تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
المصالح والمفاسد ولم يعلم ذلك إلّا اللّه ، وهو ظاهر لمن أنصف وتتبّع أحوال الناس فمنهم يريد لنفسه أو أقاربه أو صديقه والذي يحسن إليه ، ومعلوم أنّ شخصا بالنسبة إلى جميع الخلق ليس كذلك فإنّه لو كان بالنسبة إلى بلد لم يكن إلى آخر كذلك ، ولو كان بالنسبة إلى الموجودين كذلك لم يكن بالنسبة إلى من سيوجد كذلك ، وأيضا لا بدّ أن يعرف المصالح والمفاسد ولا يكون ذلك إلّا بتعليم اللّه تعالى إيّاه وذلك لا يكون إلّا في شخص رضي اللّه تعالى به وعرف صلاحيته له ، ومع ذلك فلا بدّ من عصمته حتّى يتمّ المقصود وهو أمر ظاهر لا يقبل النزاع والبحث ، ولا ينازع فيه إلّا المكابر والمقلّد لما وجد من غيره ولم ينظر إلى ما كان بحقّ ، فتأمل . وأمّا الثاني فللكتاب مثل قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ؛ والسنة مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 2 » ونحو ذلك ممّا يدلّ على وجوب متابعة الإمام ومعرفته وذلك فرع وجوب نصبه ، فافهم . ولمّا لم يتمكّن المكلّفون منه تعيّن كونه على اللّه تعالى ؛ والإجماع لأنّه ليس مخالف « 3 » إلّا نادرا لا اعتداد به ، على أنّه لا شكّ في إجماع الإمامية على ذلك وهو حجة . فنسبة الوجوب على اللّه عقلا فقط إلى الإمامية غير سديد ، كنسبة الوجوب علينا [ عقلا و ] سمعا إلى الجاحظ والكعبي وأبي الحسين من المعتزلة ، كما نقله في المواقف . ونسب الوجوب علينا سمعا إلى أهل السنة وعقلا إلى المعتزلة والزيدية « 4 » .
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 59 . ( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة . ( 3 ) المخالف هو أبو بكر الأصم والخوارج كما في « شرح تجريد العقائد » ص 365 ؛ و « شرح المقاصد » ج 5 ، ص 236 و « المحصل » ضمن « نقد المحصل » : ص 406 . ( 4 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 345 .