تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقسّم الرازي في الأربعين وجوب النصب إلى العقلي والسمعي ونسب الثاني إلى أصحابه - وهم أهل السنة - وإلى أكثر المعتزلة والزيدية ؛ ثم قسّم الأول إلى الوجوب علينا أو على اللّه ، حيث قال : « أمّا القائلون بأنّه - أي نصب الإمام - واجب فهم فريقان ، أحدهما الذين قالوا نصبه واجب والطريق إلى معرفة هذا الوجوب السمع دون العقل وهذا قول أصحابنا وأكثر المعتزلة والزيدية . والثاني الذين يقولون الطريق إلى معرفة هذا الوجوب العقل ثمّ هؤلاء فريقان منهم من قال انّه يجب عقلا على الخلق أن ينصبوا لأنفسهم رئيسا وذلك لأنّ نصب هذا الرئيس يتضمّن دفع الضرر عن النفس ودفع الضرر عن النفس واجب عقلا ، وهذا قول أبي الحسين البصري من المعتزلة ومن قدمائهم قول الجاحظ وأبي الحسين والخياط وأبي القاسم الكعبي . ومنهم من قال بل يجب على اللّه تعالى نصب الإمام » « 1 » . فافهم الاختلافات . واعلم أيضا أنّ حاصل دليل مذهب أهل السنة - وهو الوجوب السمعي علينا - أنّ في عدمه ضررا ودفعه واجب . وأنت تعلم أنّه دليل عقلي وفرع الحسن والقبح العقليين وأنّه قد يقال « 2 » قد تكون المفسدة في نصبه مثل أن تحصل الفتنة لعدم قبول البعض وادّعاه لنفسه أو غيره وأنّه قد يكون ظالما فيظلم الناس بقتلهم وأخذ أموالهم وأولادهم كما هو الواقع . ودفعهم بأنّه لا شكّ أنّ في وجوده عدم المفسدة أكثر ، فترك الخير الكثير لأجل السوء القليل شرّ كثير ؛ مدفوع « 3 » بأنّ ذلك غير مسلّم فوجوبه علينا غير
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » للرازي ص 426 - 427 . ( 2 ) راجع « شرح المقاصد » ج 5 ، ص 238 . ( 3 ) هذا دفع من المحقق الأردبيلي قدّس سره لما أجاب به التفتازاني عن الإشكال المتقدم ، راجع المصدر السابق .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 181 | المحقق الأردبيلي