المكلّفين كما ذهب إليه صاحب المواقف حيث قال : « هي عندنا من الفروع » « 1 » - لأنّه ذكرها العلماء في الأصول ؛ ولأنّه رئاسة في الدين والدنيا على عامّة المكلّفين بأمر من اللّه ورسوله كالنبوة ، فلا معنى لكونها من الفروع العملية ؛ ولأنّه روي بطرق متعددة من طرق الخاصة والعامة بل كاد أن يكون متواترا ويقينيّا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 2 » ؛ ولأنّه لو كانت فرعية لجاز التقليد فيها فيجوز لكلّ أحد أن يعتقد إمامة شخص ويجعله إماما ويتّبعه ، فيحصل فيه فساد كبير ؛ ويلزم أن لا يكون مذموما ، ولا يجوز توبيخه ، مع أنّهم يقتلون من يقول إنّ الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ عليه السلام لا أبو بكر .
وبالجملة فساد هذا القول واضح لا يحتاج إلى البيان .
قال المحقق الطوسي قدّس سره : « الإمام لطف فيجب نصبه » كون الإمام لطفا ظاهر فيجب نصبه مثل النبي من غير فرق . وبالجملة الظاهر أنّ نصبه واجب عقلا وسمعا على اللّه والظاهر أنّه مذهب الإمامية الاثنا عشرية .
أمّا الأوّل فلما مرّ من دليل إثبات النبوة على طريق حكماء الإسلام ، وأنّه لا شكّ أنّه موجب لدفع الضرر وحصول النفع في الدنيا فلا ينتظم أمر المبدأ والمعاد إلّا به ، فيجب على اللّه نصبه وتعيّنه ، فإنّه ممّا يختلف فيه الآراء وقد يخفى
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 344 .
( 2 ) « كشف الغمة في معرفة الأئمة » ج 3 ، ص 351 ؛ « الرسائل العشر للشيخ الطوسي » ص 317 ؛ « كنز العمال » ج 6 ، ص 65 ح 14863 ؛ « درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية » ص 177 ؛ « كتاب الغيبة » ص 80 ؛ « بحار الأنوار » ج 23 ، ص 76 وج 68 ، ص 337 ؛ « مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » 5 / 225 ؛ « الأربعين » للشيخ البهائي ص 309 . واعلم أنّ المعروف في قراءة الحديث أنّ « جاهلية » منصوبة على أن تكون نعتا ل « ميتة » ولكن في « هداية الطالب » ص 110 جعلها من باب الإضافة وأنّ « جاهلية » مضافة إليها لكلمة « ميتة » .