ظاهر ، لعدم العلم بذلك . نعم ذلك على اللّه تعالى غير بعيد ، فإنّه يعلم عواقب الأمور ونصب من في نصبه المصلحة دون المفسدة ، فيجب عليه تعالى . وهو أحد وجوه أهل السنة ؛ والآخر إجماع الصحابة حتى تركوا تجهيزه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واشتغلوا بنصب الإمام « 1 » .
وأنت تعلم أن لا إجماع حقيقي هنا فإنّ المجتمعين حينذاك بعض الصحابة ، فهم بعض من جميع الأمة التي اتفاقهم حجّة ، مع خروج من في المدينة بل أفضلهم مثل أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » وهو ظاهر .
والآخر « 3 » أنّ الشارع أمر بإقامة الحدود وسدّ الثغور وغير ذلك ممّا لا يتمّ إلّا بالإمام ، وما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به فهو واجب .
وأنت تعلم أنّه على تقدير صحّته يدلّ على أنّ وجوبه عقلي وأنّه لا يستلزم وجوبه علينا ، فتأمل .
وأيضا إنّ الذي ذكرناه من مذهب الاثني عشرية من وجوب نصب الإمام على اللّه تعالى عقلا ونقلا لا يرد عليه سؤال أهل السنة المشهور الذي ذكره الرازي والشارح وغيرهما ، وهو أنّ وجوب الإمام لانتفاع الناس منه في دينهم ودنياهم وذلك غير حاصل الآن وهو ضروريّ « 4 » . فتارة يجعلونه دليلا على بطلان المذهب من وجوبه على اللّه تعالى ؛ وتارة سؤالا على دليلهم من أنّه لطف وهو واجب عليهم بأنّ اللطف هو تحصيل النفع للمكلّف ولا نفع هنا وهو ظاهر ، وقد
هامش
( 1 ) « المقاصد » ضمن « شرح المقاصد » ج 8 ، ص 235 .
( 2 ) « تلخيص الشافي » ج 3 ، ص 46 - 70 ؛ « الإمامة والسياسة » ص 8 و 11 ؛ « شرح المواقف » ج 8 ، ص 353 .
( 3 ) أي الوجه الآخر من وجوه أهل السنة . وهو مذكور في « شرح المقاصد » ج 5 ، ص 236 .
( 4 ) « كتاب الأربعين » ص 429 ؛ « شرح تجريد العقائد » ص 366 ؛ « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 348 .