قوله : « وقيل : ينتقض بما إذا دلّ على خلاف دعواه كمن ادّعى النبوة وقال . . . » يمكن أن يقال إنّه يخرج من قوله « 1 » : « مقرون بالتحدّي » فإنّ التحدّي التنازع في النبوة وإلّا فيلزمه « 2 » رفعها وعجز الخصم ، أو يقال : ذكر في المصادر أنّ « التحدّي از كسي در خواستن تا با تو برابرى كند در كارى تا عجز أو را بنمائى » « 3 » . ومعلوم أن ليس المعجزة الكاذبة كذلك وهو ظاهر . أو أن يقال إنّ « عدم المعارضة » معناه عدم الإمكان ولا شكّ في إمكان الإتيان بمثل المعجزة فإنّها كالسحر .
ويرد على قوله : « أقول : قد يطلق المعجزة على مثله » أنّ المعجزة هي التي يحصل منها الصدق بالنبوة فلا يشمل الكاذبة وهو ظاهر .
قوله : « وإنّما كان ظهور المعجزة طريقا لمعرفة صدقه لأنّ اللّه تعالى . . . » الظاهر أنّه يحصل العلم من المعجزة باستعمال النظر في الجملة بأن يقول :
ليس هذه إلّا فعل اللّه تعالى ، فإنّه المفروض ، وهو عالم بالدعوى وبأنّه يستدلّ به على صدقه وأظهره لذلك فلو أظهره على يد الكاذب لقبح ذلك . فعلم أنّه لو لم يكن راضيا بدعواه وقوله عنه لما فعل ذلك وهو ظاهر . وهذه من القضايا التي قياساتها معها ، فهذه المسألة فرع علم الواجب وقدرته ونحو ذلك ، فلا يمكن إثبات أمثالها بالنقل . وأنت تعلم أنّ هذا أنّما هو على أصل المعتزلة ، وقد بيّن ذلك في محلّ « 4 » ومضى من الشارح إشارة إلى ما قلناه في مبحث الكلام فتذكّر ، وكان ما
هامش
( 1 ) أي من قول المشهور في تعريف المعجزة : « إنّه أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي مع عدم المعارضة » . « شرح تجريد العقائد » ص 360 .
( 2 ) « ق » : فان فيلزم .
( 3 ) « منتهى الإرب في لغة العرب » ج 1 ص 230 .
( 4 ) « المغني » ج 15 ، ص 201 ؛ « شرح المقاصد » ج 5 ، ص 18 .