قوله : « وردّ الشهادة أنّما يكون بكبيرة » هذا يدلّ على قبول شهادة الفاسق بمجرد التوبة وذلك غير بعيد وقد بيّناه في محله « 1 » .
قوله : « وبالجملة فدلالة الوجوه المذكورة على نفي الكبيرة سهوا أو الصغيرة غير المنفردة عمدا . . . » خصوصا قبل البعثة ، وكأنّه ترك للإشارة إلى أنّ الأدلّة لا تفي بمذهب الأشاعرة أيضا فتأمل .
قال المحقق الطوسي قدّس سره : « والفطنة » عطف تفسيري ل « الذكاء » . وقوّة الرأي عبارة عن التدبير في الأمور .
قوله : « ولعل مراده أن لا يكون السهو في الأمور ديدنا له وعادة » ذلك غير معلوم ، فإنّه إذا سها بل لو جوّز له السهو لا يبقى الوثوق في الأمور عليه لاحتمال أن يكون في التبليغ والأحكام الشرعية . نعم يحتمل أن يكون مراده في غير التبليغ والأحكام فإنّه إذا علم عدم السهو في ذلك وإن علم ثبوته في غيره لا يضرّ بالوثوق بأفعاله وأقواله الشرعيين وهو ظاهر .
بل نقل سهوه في الخبر الصحيح من طرق الخاصة والعامة « 2 » في الصلاة بأن سلّم بعد الركعتين في الرباعية معلّلا بأنّ اللّه تعالى أسهاه ليكون حجة على أمّته ، ولا يكون السهو في الصلاة عيبا وعارا فيحتمل جواز أمثاله « 3 » ، ولا يجوز السهو من الشيطان بل يكون منحصرا فيما نقل من الواقع . وقد ردّ أكثر الأصحاب ذلك فكأنّهم حملوه على التقية . فتأمل .
هامش
( 1 ) « مجمع الفائدة والبرهان » ج 12 ، ص 321 .
( 2 ) « التهذيب » ج 2 ، ص 345 ؛ « بحار الأنوار » : ج 17 ، ص 101 ؛ « نهج الحق وكشف الصدق » ص 147 ؛ « صحيح مسلم بشرح النووي » ج 5 ، ص 59 .
( 3 ) « ن » : المتثال .