تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأنّ صدور الذنب وعدمه من الأحكام الشرعية وممّا يتعلّق بالشريعة ، فهو جار في كلّ وليس بمخصوص ولا يحتاج إلى أن يكون من التبليغ . على أنّه قد يقال جميع ما يفعله من الأحكام داخل في التبليغ إذ قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل ، فتأمل . فلا يرد قوله : « والمتابعة قبل البعثة غير واجبة وبعد البعثة أنّما تجب فيما يتعلّق بالشريعة وتبليغ الأحكام وبالجملة فيما ليس بذلّة » « 1 » . والظاهر أنّ دليله الثالث أيضا مخصوص بما بعد البعثة عمدا ، وكذا ساير الوجوه ، وهي المحذورات التي تترتّب على صدور الذنب من الأنبياء صلى اللّه عليهم مثل عدم سماع الشهادة واستحقاق العذاب وعدم نيله عهد النبوة وغيرها . ثم اعلم أنّ دلالة « 2 » الأدلّة على وجوب العصمة بمعنى عدم جواز ذنب ولو قبل البعثة سهوا غير ظاهر ، فإنّ مجرد جواز صدور الذنب مع العلم بعدم وقوعه لا يوجب التنفّر وفوت الغرض ولا وجوب المتابعة وعدمها ولا الإنكار وما يترتّب عليه من المحذورات المذكورة . فكان المراد العلم بعدم الصدور ووجوب عدم الصدور لا عدم جوازه كيف والذنب جائز على كلّ مكلّف وأنّه يلزم على ذلك التقدير الاضطرار فلا يحصل لهم الثواب ولا يكون ذلك فضلا ومرتبة . والظاهر أنّ عمدة أدلّة الأصحاب في إثبات عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام إجماعهم ، وحجيته لا تحتاج إلى العصمة بالمعنى المذكور بل يكفي عدم الكذب في التبليغ أو الإخبار وهي كثيرة خصوصا في الأئمة عليهم السلام . قوله : « فإنّ صدور الذنب عنه سيّما الصغيرة سهوا لا يخلّ » خصوصا قبل البعثة .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 359 . ( 2 ) جميع النسخ : « في دلالة » . والظاهر زيادة كلمة « في » وإلّا فيختل نظام العبارة .