[ في وجوب البعثة ]
قال المحقق الطوسي قدّس سره : « وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية » لا يخفى أنّه إشارة إلى بعض ما سبق من الفوائد التي يمكن جعله دليلا على الوجوب كما أشرنا إليه . فلا يرد قوله « أقول لا يخفى ما فيه من البعد فالأقرب أن يحال إلى ما بيّنه آنفا من اشتمالها على فوائد » على أنّك تعرف أنّ جميع ما بيّنه لا يدلّ على الوجوب ، مثل المعاضدة في التكاليف العقلية . فلو لم تكن لفظة « العقلية » في المتن لكان أخصر وأولى .
بل لو قال : « لما مرّ » لأمكن ؛ إلّا أنّه أراد الإشارة إلى أنّ جميع ما مرّ ما « 1 » يدلّ عليه وإلى أنّ كونها لطفا في التكاليف الشرعية ظاهر . وكأنّه للإشارة إلى أنّ مقدمة الواجب واجب فتأمل .
[ في وجوب العصمة ]
قوله : « فالمصنّف إن أراد وجوب العصمة عن جميع المعاصي » الظاهر أنّه أراد عن جميع المعاصي مطلقا قبل البعثة وبعدها عمدا كان أم لا . وأنّه أراد إثباتها بجميع الأدلّة المذكورة لا بكلّ واحد واحد منها ، وأنّ وجهه الأوّل - وهو حصول الوثوق - يفي بها فإنّه إذا ثبت أنّه فعل قبل البعثة المعاصي تنفّر الطبائع عنه ولم تتّبعه فلم يحصل الغرض من البعثة وهو المتابعة ، وبعدها بالطريق الأولى ولو كان ذنبا صغيرا غير خسيس سهوا كما يمنع الأشاعرة « 2 » عن ذلك عمدا بعد البعثة .
وأنّ دليله الثاني مخصوص بما بعد البعثة ، وهو ظاهر « سهوا » « 3 » .
هامش
( 1 ) « ق » : - ما .
( 2 ) كما في « كشف المراد » ص 348 .
( 3 ) قال في « شرح تجريد العقائد » ص 359 : « والإنكار على ما صدر عنهم سهوا غير جائز » .