بحدوث القرآن قد عاملوا معه معاملة ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وخرج من نيسابور ذليلا حين كان في أمسه من أعزّ الناس بذاك البلد . « 1 » ويمكن أن يقال : هذا العلم يورث القدرة على البحث والكلام في المباحث الدينية ، أو إنّه يؤثّر في القلب فسمّي بالكلام المشتق من الكلم وهو الجرح ، أو إنّ مباحثه كانت معنونة ب « الكلام في كذا » و « الكلام في كذا » فسمّي العلم بعلم الكلام .
المخالفة مع علم الكلام
حيث إنّ التعقّل والتفكير من أخصّ امتيازات الشيعة الإمامية ليس في مذهب الإمامية من يخالف علم الكلام ويذمّه ، فإنّ كتاب « الكافي » - الذي يعدّ من أحسن مؤلّفات الشيعة في الاعتقادات والأخلاق والفقه وفقا لمذهب آل البيت عليهم السّلام - قد صدّر بأحاديث تدلّ على فضل العقل والعلم وتحثّ عليه .
وأمّا علماء العامّة فقد أفتى بعض منهم بحرمة تعلّم علم الكلام ، وأنّه بدعة ، وأنّه من أكبر الذنوب ، وأنّ كتب علم الكلام تعدّ من الضلال ولا تدخل في ملك أحد ، قال الرازي : « المقام الخامس : أن نقول الاشتغال بعلم الكلام بدعة والدليل عليه القرآن والخبر والإجماع وقول السلف والحكم . . . وأمّا الإجماع فهو أنّ هذا علم لم تتكلّم فيه الصحابة فيكون بدعة فيكون حراما ، أمّا أنّ الصحابة ما تكلّموا فيه فظاهر لأنّه لم ينقل عن أحد منهم أنّه نصب نفسه للاستدلال في هذه الأشياء ، بل كانوا من أشدّ الناس إنكارا على من خاض فيه ، وإذا ثبت هذا ثبت أنه بدعة وكلّ بدعة حرام بالاتّفاق . وأمّا الأثر : قال مالك بن أنس : إيّاكم والبدع ، قيل وما البدع يا أبا عبد اللّه ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلّمون في أسماء اللّه وصفاته وكلامه ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون . وسئل سفيان
هامش
( 1 ) « تاريخ بغداد » ج 2 ، ص 32 ؛ « البداية والنهاية » ج 11 ، ص 31 .