تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ابن عيينة عن الكلام ، فقال : اتبع السنة ودع البدعة . وقال الشافعي : لأن يبتلي اللّه العبد بكلّ ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام . وقال : لو أوصى رجل بكتبه العلمية لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل تلك الكتب في الوصية » . « 1 » ولكن الأئمّة من آل البيت عليهم السّلام فكلّ من يثقون به من أصحابهم يحثّونه ويرغّبونه في علم الكلام والجدال الأحسن ، وأمّا من كان ضعيفا بحيث يصير مفحما عند المخالفين فيمنعونه أشدّ المنع من الدخول في هذا العلم ، فقد روى الكشي عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يعيبون عليّ بالكلام وأنا أكلّم الناس ، فقال : « أمّا مثلك من يقع ثم يطير فنعم ، وأمّا من يقع ثمّ لا يطير فلا » . « 2 »

نشأة علم الكلام

ينبغي أن يجعل تاريخ الأديان تاريخا لعلم الكلام ، فإنّ كلّ نبيّ من الأنبياء السلف عليهم السّلام قد تصدّى للدفاع العقلي عن دينه ، وقد نقل قطب الدين الشيرازي بعض الاستدلالات الكلامية من نوح عليه السّلام وإبراهيم عليه السّلام وسائر الأنبياء عليهم السّلام . « 3 » وأمّا علم الكلام الإسلامي فقد ولد في أوائل القرن الأول من الهجرة قال النديم في « الفهرست » : « قال محمد بن الهذيل : أخذت هذا الذي أنا عليه من العدل والتوحيد عن عثمان الطويل وكان معلّم أبي الهذيل ، قال أبو الهذيل : وأخبرني عثمان
هامش
( 1 ) « مفاتيح الغيب » ج 2 ، ص 95 - 96 ، وقد عدّ الغزّالي علم الكلام من البدعة في « إحياء علوم الدين » ج 1 ، ص 38 - 39 ، ونسبه في « درّة التاج » ج 1 ، ص 212 إلى الحشوية ، وقريب منه في « المحاضرات » ج 1 ، ص 38 . ( 2 ) « اختيار معرفة الرجال » ص 319 ، ح 578 . وقد روى العلّامة المجلسي في « بحار الأنوار » ج 73 ، ص 404 أخبارا صحيحة تدلّ على مدح الجدال والخصومة في الدين والاستدلال بعلم الكلام . ( 3 ) « درّة التاج » ص 184 - 190 .