لو لم يعلم اللطف كيف يفعل الملطوف به - مثل النظر « 1 » أنّه يكفي العلم بالملطوف فيه ووجود اللطف في نفس الأمر وإن لم يعلم المكلّف ذلك اللطف ، وهو ظاهر .
[ في الألم ووجه حسنه ]
قوله : « فذهبت الأشاعرة إلى أنّ الآلام الصادرة عنه تعالى حسنة » .
لا شكّ لأحد في قبح إيلام اللّه تعالى شخصا من غير استحقاقه له وعوض مع غنائه وعلمه بالإيلام تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فإنّ العقل لا يجوّز صدور ذلك ممّن له أدنى مسكة .
والعجب أنّهم يقولون إنّ اللّه حكيم ولا يفعل إلّا ما له عاقبة محمودة ومصالح وإن خفيت علينا كما مرّ من التفتازاني . مع قولهم إنّ له أن يفعل في ملكه ما يشاء مثل هذا وتحقير الأنبياء وإدخالهم النار وتعظيم الشيطان والكفّار وإدخالهم الجنة .
وفي قبح قول الثنوية : « إنّ جميع الألم قبيح » . فإنّ البديهة تحكم بأنّ المجازاة حسنة وعدل بل واجبة .
[ في الأعواض ]
قوله : « ومنها - أي من الوجوه التي يستحق بها العوض على اللّه تعالى - أمر اللّه عباده بإيلام الحيوان » ما كان يحتاج إلى « منها » ثم التفسير . وكأنّه إشارة إلى أنّ قوله « وأمر عباده تعالى بالمضارّ » عطف على « بإنزال الآلام » وكذا باقية . ولا خفاء في أنّ ما ذكره في بيانه لا يدلّ على أنّ الألم موجب للعوض وأنّ البحث في وجوب العوض للمتألم
هامش
( 1 ) أي مثل النظر الذي أورده الشارح حيث قال في « شرح تجريد العقائد » ص 353 : « أقول فيه نظر لأنّ اللطف أنّما يكون داعيا إلى الفعل بسبب المناسبة التي بينهما في نفس الأمر سواء كان تلك المناسبة معلومة للمكلف أو لا » .