لا يخفى أنّ مجرد الجواز لا يكفي ، وأنّه يكفي أنّ الأصل عدم المفسدة ، فتأمل « 1 » .
قوله : « المكلّف إذا منع المكلّف من اللطف قبح منه عقابه لأنّه بمنزلة الأمر بالمعصية . . . » لا يخفى أنّه ظاهر على مذهب المصنّف والمعتزلة من كون الحسن والقبح عقليين وأنّ مثل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
« 2 » يدلّ على كونهما عقليين ، ووجوب شيء على اللّه تعالى فافهم .
قوله : « ولا يقبح ذمّه لأنّ الذمّ حقّ مستحقّ على القبيح غير مختصّ بالمكلّف » لا شكّ أنّ ذمّه على القبيح أنّما يحسن إذا علم الفاعل قبحه ولم يحتج إليه .
وهو ظاهر .
قوله : « ولا يبلغ الإلجاء يعني ينبغي أن لا يبلغ اللطف في استدعاء الملطوف فيه حدّ الإلجاء » بل يعني لا بدّ من أن لا يبلغ الإلجاء . فكان قوله قدّس سره « لا يبلغ » عطفا على « المناسبة » كقوله : « ويعلم المكلّف اللطف إجمالا » أي لا بدّ من أن يعلم المكلّف - بكسر اللام - اللطف أي يعرف أنّه مقرّب بالتفصيل أو الإجمال حتى يوجب فعله ، أو بفتح اللام أي يجب المكلّف أن يعرف أنّ مكلّفه يفعل اللطف به .
فلا يرد نظر الشارح « 3 » . والعجب أنّه حلّ العبارة على وجه لا إشعار فيها به أصلا .
نعم يرد على معناها الظاهر - أنّه لا بدّ من أن يعرف المكلّف اللطف ، لأنّه
هامش
( 1 ) في حاشية « ن » و « س » : « إشارة إلى أنّ الأصل ينفع هنا . منه » .
( 2 ) طه : 20 / 134 .
( 3 ) راجع « شرح تجريد العقائد » ص 353 .