تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
بينهما ، فقد كان المتكلّمون والفلاسفة على طرفي النقيض في مسائل كثيرة وقد اتّهم بعض منهم الآخر بالكفر أو الجهل وقصور الفهم . « 1 » الكلام هو البحث والدفاع العقلي عن الدين مع الالتزام بعدم الخروج عن ظواهر الشرع ، والفلسفة هو البحث العقلي والاعتقاد بما أدّى إليه سواء كان موافقا للظواهر الشرعية أو مخالفا لها . قال عبد الرحمن بن خلدون : « نظر الفيلسوف في الإلهيات أنّما هو نظر في الوجود المطلق وما يقتضيه لذاته ، ونظر المتكلّم في الوجود من حيث إنّه يدلّ على الموجد » . « 2 » وقد حاول بعض الفلاسفة الجمع بين الفلسفة والشرع ، قال صدر المتألهين : « حاشى الشريعة الحقّة الإلهية البيضاء أن يكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية ، وتبّا لفلسفة يكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنة » . « 3 »

وجه تسمية هذا العلم بعلم الكلام

قال ابن خلدون : « . . . وسمّوا مجموعه علم الكلام ، إمّا لما فيه من المناظرة على البدع وهي كلام صرف وليست براجعة إلى عمل ، وإمّا لأنّ سبب وضعه والخوض فيه هو تنازعهم في إثبات الكلام النفسي » . « 4 » إنّ مسألة كلام اللّه تعالى وأنّه حادث أو قديم وأنّه لفظي أو نفسي كان من أشهر مباحث هذا العلم وأكثرها جدالا ونزاعا ، وقد أباح كلّ من طرفي النزاع دم الآخر ، هذا محمّد بن إسماعيل البخاري حين تكلّم بكلام يستشمّ منه القول
هامش
( 1 ) راجع « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 281 وج 60 ، ص 191 و 194 وج 27 ، ص 273 ؛ « رساله سه أصل » ص 40 ؛ « المنقذ من الضلال » ص 39 . ( 2 ) « مقدمة تاريخ ابن خلدون » ص 590 . ( 3 ) « الحكمة المتعالية » ج 8 ، ص 303 . ( 4 ) « مقدمة تاريخ ابن خلدون » ص 589 .