[ في حسن التكليف ]
قوله : « اختلفوا في أنّ التكليف حسن أو لا » .
لا شكّ في حسن تكليف المسلمين للمسلمين فإنّه واقع في الشرع ولا قبح فيه عقلا وشرعا ، وكان المخالف والمعترض غيرهم ، ويحتمل أن يكون مقصود المصنّف الإشارة إلى ذلك بقوله : « والمعاوضات . . . باطلة » فافهم .
قوله : « . . . فلم يحتج إلى رضا المكلّف » بل رضا المكلّف معلوم بعد علمه بالعوض كما علم من تحرير الجواب . وقد مرّ أنّه لا يحتاج إلى الرضا بل ولو لم يرض لقبح فإنّ الواجب يعرف مصلحة العبد بفعل ما يعلمه من المصالح كالوليّ والمربّي فإنّهما يفعلان ما لا يرضى به ويكرهه .
قوله : « إنّا لا نسلّم أنّ التكليف لأجل إيصال النفع » قد يشعر به بعض الآيات أيضا ، ولا خفاء في أنّ التكليف ليس بشكر للنعمة ، لأنّ القرآن العزيز مملوّ مما يدلّ على كون الثواب والعقاب باستحقاق المكلّف به من فعل الطاعات وترك المعاصي مثل
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » وهو أكثر من أن يحصى وأظهر من أن يخفى ، فما دلّ على أنّها شكر للنعمة فيؤوّل .
وقد فعلناه في مواضع من كتاب مجمع البرهان من القرآن « 2 » .
قال المحقق الطوسي قدّس سره : « ولأنّ النوع محتاج إلى التعاضد » هذا هو دليل حكماء الإسلام على وجوب إرسال الرسل بل الإمام أيضا .
قوله : « الأول انتفاء المفسدة بأن لا يكون التكليف مفسدة للمكلّف بأن
هامش
( 1 ) الواقعة : 56 / 24 .
( 2 ) ما أثبتناه موافق لجميع النسخ ولكن الظاهر أنّ مراده من « مجمع البرهان من القرآن » هو كتاب « زبدة البيان » دون « مجمع الفائدة والبرهان » . وقد ذكر هذا البحث في مواضع من كتاب « زبدة البيان » مثل ص 112 و 52 و . . .