فقد فهم من كلامه صلوات اللّه عليه المعنى الذي قال به الخصم - وهم الأشاعرة - ، وفهم المعنى الصحيح الذي يمكن القول به في بعض الأفعال . فقد علم أنّ مذهبهم في خلق الأفعال والقضاء والقدر باطل لا وجه له أصلا عقلا ونقلا ، بل يفهم أنّ ذلك كفر وكلام الكفرة . فإنّ كلامه حجة .
وأيضا إنّه صريح في أنّ القضاء بمعنى الوجوب والإلزام والإيجاب من اللّه تعالى على عباده ، ولمّا كان الذهاب إلى الشام واجبا بإيجاب اللّه تعالى فكان القضاء بمعنى الإلزام الذي ذكره المصنّف قدّس سره . على أنّ أنّ مقصوده رحمه اللّه بطلان المذهب الأوّل لا بيان المعنى الصحيح في الجملة ، فإنّه ظاهر كما بيّنه الشارح .
فسقط قوله : « فظاهر أنّ هذا الحديث لا يوافق شيئا من المعاني المذكورة فإيراده للتأييد محلّ تأمل » « 1 » وهو ظاهر ، وهو أظهر من أن يظهر ، ومع ذلك أظهرناه فافهم . والعجب كلّ العجب من الشارح أنّه حمل كلامه على بيان أحد المعاني ولم يبيّن أحدها ، مع أنّ الظاهر أنّ مقصوده بيان المعنى الذي قال الأشاعرة . مع أنّه عليه السلام بيّن المعنى الصحيح قبيل قول الشارح فقال عليه السلام : « هو الأمر من اللّه والحكم من ذي الحكم » « 2 » وهو ظاهر في المعنى الثاني .
[ في الهدى والضلالة ]
قوله : « فما ورد في الآيات من إسناد الإضلال إلى اللّه فهو بالمعنى الثالث أعني الإهلاك » يحتمل أنّه لمّا ترك اللّه الهداية الموصلة ، وخلّى بينه وبين نفسه فاختار الضلالة فأسندت إليه تعالى مجازا .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 349 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 349 ؛ « شرح نهج البلاغة » ج 18 ، ص 228 .