قوله : « وأمّا الأشاعرة فالإضلال عندهم بمعنى خلق الكفر والضلال بناء على أنّه لا يقبح منه تعالى شيء » .
فساد هذا القول أظهر من أن يظهر ، وقد فهم من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّ خلق الكفر هو القضاء الحتم والقدر اللازم الذي نفاه عليه السلام ، وقال : « إنّ تلك مقالة عبدة الأوثان وإنّه موجب لبطلان الأمر والنهي والوعد والوعيد والثواب والعقاب والمدح والذم للمسيء والمحسن - إلى قوله - ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار » « 1 » .
[ في أنّه تعالى لا يعذّب الأطفال ]
قال المحقق الطوسي قدّس سره : « وتعذيب غير المكلّف قبيح » كان ذلك لبيان أنّ هذا الفعل من اللّه وليس بقبيح ، وهو على مذهب المصنّف - رحمه اللّه - والمعتزلة ظاهر ، وأمّا على مذهب الأشاعرة فلا ، فإنّه لو فعل لكان حسنا ولم يكن قبيحا ، مع أنّ قبحه ظاهر ، فهو من الأدلّة على كون الحسن والقبح عقليين .
كون الحسن والقبح عقليين .
واعلم أنّه غير معلوم أنّ أطفال الكفار يستخدمهم المؤمنون بأمر اللّه وإيجابه عليهم حتى يقال إنّ اللّه عذّبهم « 2 » . وأيضا أنّ الدليل الثالث « 3 » عين القياس مع الفارق كما قاله المصنف رحمه اللّه ، وأنّ قوله : « كالتعذيب » « 4 » مسامحة [ و ] الأولى :
حتى التعذيب .
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » ص 481 ، قصار الحكم ، ش 78 .
( 2 ) تعريض بالمحقق الطوسي والشارح القوشجي .
( 3 ) قال الشارح القوشجي في « شرح تجريد العقائد » ص 350 : « الثالث أن حكم الطفل حكم أبيه لأنّه منع من الدفن والتوارث والتزويج والصلاة عليه » .
( 4 ) - قال الشارح في « شرح تجريد العقائد » ص 350 : « والتبعية في بعض الأحكام جائزة ولا يلزم منه التبعية في سائر الأحكام كالتعذيب » .