مدح الإنسان على حسنه حينئذ مثل مدح اللؤلؤ على صفائه ، فإنّه ليس للفاعل مدخلا فيه . والمدح حقيقة للفاعل وكونه موافقا للغرض والطبع وهو ظاهر .
قوله : « وأجيب بأنّ ما ذكر في بيان الصغرى لا يفيد الوجوب والامتناع . . . » هذا لا يصلح جوابا عن قوله : « ومنها « 1 » أنّ من أفعال العباد قبائح يقبح من الحكيم خلقها كالظلم » فبقي بلا جواب . مع أنّ فيه أنّ المراد بالوجوب بالعلّة بحيث يفعله جزما بالإرادة لا قهرا ومعلوم أنّ فعل الخدم قهريّ ، وأيضا أن ليس هذا مستتبعا لإرادة اللّه تعالى فإنّه على ذلك التقدير يكون قهريّا ، وخلافه ظاهر من الفرق بين الرعشة والبطش .
قوله : « وأجيب بأنّ مثل هذه الأسامي أنّما يطلق على من قام به الفعل ، لا من أوجد الفعل » هذا جواب صحيح وتقريره أحسن ممّا سبق ، فإنّه ادّعى هناك عدم الإسناد إلّا إلى المحلّ ، وهنا قال : « مثل هذه الأسامي أنّما تطلق على من قام به الفعل » .
ولكن قوله : « نعم لزومهم صحّة هذه التسمية . . . » غير صحيح فإنّهم ما يقولون بصحّة إطلاق كل اسم فاعل من مبدأ على موجده ، وكون ذلك قاعدة كلية . وقد مرّ فتذكر .
[ في المتولّد ]
قوله : « وقالت الأشاعرة المتولّد غير مقدور لنا » لا خفاء في عدم حسن هذا فإنّه قال أوّلا : « ذهبت الأشاعرة إلى أنّ المتولّد من فعل اللّه »
هامش
( 1 ) أي ومن الشواهد العقلية القطعية على استقلال العباد .