أنّه لا معنى للتأويلات المذكورة مثل حمل الألفاظ على السبب العادي . « مجازا » أي مثل السبب « 1 » ، فصار سببا عاديا لها فإنّه بعيد ، مع أنّه لم يصر سببا لاستحقاق الثواب والعقاب في نفس الأمر وقدرتها عليه في الآيات . وكذا جعل الإسنادات مجازا لكون العباد سببا ، فإنّهم ما جعلوا أنفسهم سببا بل اللّه تعالى جعلهم سببا .
وقد عرفت بطلان الكسب على وجه لا مزيد عليه ، والكسب في الآية « 2 » ليس بذلك المعنى ، وأنّ الخلق ليس بمعنى التقدير ، وعلى تقديره يرجع إلى الكسب .
قوله : « وأمّا على رأي الإمام . . . « 3 » فلا مجاز ولا إشكال » لا شكّ في عدم المجاز ، ولكن في عدم الإشكال فإنّه يلزم عدم استحقاق الثواب والعقاب بل استقلاله تعالى أيضا في أصل الفعل .
قوله : « وأجيب بما سيأتي من أنّ أفعال العبد بإرادة اللّه تعالى . . . » أنت تعلم أنّه لا معنى للتوبيخ بمجرد جري العادة واستحقاق الثواب والعقاب على ذلك من غير مدخلية لهم وإلّا لترتّب الأفعال على مشيتهم وقد مرّ ذلك مفصلا ، وأنّ ظاهر هذا الجواب مطابق للثاني دون الأول ، وكذا قوله : « وأمّا على مذهبه [ أي الرازي ] فالجواب ظاهر وهو أنّ فعل العبد بمشيته ومشيّته بمشيّة اللّه تعالى » .
هامش
( 1 ) قال الشارح القوشجي في « شرح تجريد العقائد » ص 347 : « وجب جعل هذه الألفاظ مجازا عن السبب العادي أو جعل هذه الإسنادات مجازا لكون العبد سببا لهذه الأفعال هذا في غير لفظ الكسب فإنّه يصحّ على حقيقته ، والخلق بمعنى التقدير » .
( 2 ) أي في قوله تعالى :« الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »غافر : 40 / 17 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 236 . ورأي الإمام الرازي عبارة عن : « أنّ مجموع القدرة والداعية مؤثرة في الفعل وذلك المجموع بخلق اللّه من غير اختيار للعبد » .