ولا ضرورة لإمكان أن يكون المراد : ما تنحتون أنتم وما تعملون فيه من نحت الأخشاب ، وهي مخلوقة للّه تعالى ولا نزاع في ذلك ، فإنّ أحدا ما يقول بأنّها خلق العباد ولا أنّ العبد يخلق جسما من الأجسام .
قوله : « احتج على علمه تعالى بما في القلوب من الدواعي والعقائد والخواطر بكونه تعالى خالقا لها » أي اللّه « 1 » تعالى . وقد يقال على تقدير صحّة هذا الاستدلال ، لا عموم فيه ، فيقال : إنّ ما في الصدور من أفعال اللّه ، بل بعضها ، أو إنّه خالق الصدر وصاحبه فهو عالم بما فيه وأنّ الاستدلال يصحّ ببعض الافعال على علم الفاعل في الجملة وبنفيه على نفيه في الجملة وهو ظاهر .
قوله : « وبلفظ الجعل قوله تعالى حكاية :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
« 2 »
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ
« 3 »
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
« 4 » قد يكون إسناد الجعل باعتبار التوفيق والأسباب ودفع الموانع . على أنّه لا حجية في قوله : « رضيّا » وأنّه لا عموم فيها .
قوله : « واللّه تعالى يريد الإيمان وساير الطاعات اتفاقا ، فيجب أن يكون موجدها هو اللّه تعالى » أرادها من المؤمن المطيع ، وإلّا لم يصحّ على مذهبهم ، فكما يخصّصونها بما قلنا فللمعتزلة أن يخصصونها بأفعاله تعالى . على أنّ حمل القرآن على غيره غير عزيز .
هامش
( 1 ) أي احتج اللّه تعالى بقوله سبحانه :« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ »( الملك : 67 / 14 ) على علمه .
( 2 ) البقرة : 2 / 128 .
( 3 ) إبراهيم : 14 / 40 .
( 4 ) مريم : 19 / 6 .