قوله : « وقوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 1 » هذا إنّما يتمّ إذا كان « خلقنا » خبر « إنّا » . ويجوز أن لا يكون كذلك بل يكون صفة ويقدّر خبر ، فيكون حجة عليهم ولنا « 2 » .
قوله : « وبدلالة الحصر قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ
« 3 » والحصر فيه ظاهر » تقديره : « وظاهرا أو مفهوما بدلالة الحصر قوله تعالى . . . » عطفا على قوله :
« فمن الوارد بلفظ الخلق لكل شيء صريحا هو قوله تعالى . . . » .
فالحصر على تقدير كون « اللّه » مبتدأ و « الخالق » خبره - فيكون « هو » ضمير الشأن مبتدأ أيضا والمجموع خبره ، أو يكون مبهما لا مرجع له ويبيّن ب « اللّه » كقولهم : ربّه رجلا - ظاهر . لكون المسند والمسند إليه معرفتين فيفهم حصر الخلق فيه ، وعلى تقدير كونه خبرا ل « هو » و « الخالق » صفته فباعتبار أنّ حصر اللّه في اللّه لا معنى له فيكون باعتبار وصف الخلق فيه فكأنّه الخبر وبمنزلة « هو الخالق » ، وهو واضح على تقدير كون مرجع « هو » اللّه . وليس كذلك فإنّه ما سبق ذكره ولا فايدة له فكأنّه الإله والمعبود ونحو ذلك والكلّ واضح .
والجواب بالتأويل ، للعقل والنقل بأنّه الخالق بواسطة وبغيرها ، والفاعل والإقدار والتمكين منه فيصحّ الادعاء لغة وعرفا وشرعا .
قوله : « ولعمل العبد خاصة قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 4 » أي عملكم ، فيكون « ما » مصدرية فلا يحتاج إلى العائد ، ولكن الاستدلال على أنّ الحدث صادر عن اللّه تعالى لا عنهم كأنّه المتنازع فيه ، مع أنّه يلزم كون
هامش
( 1 ) القمر : 54 / 49 .
( 2 ) « ل » ، « ق » ، « م » ، « س » : - فيكون حجة عليهم ولنا .
( 3 ) الحشر : 59 / 24 .
( 4 ) الصافات : 37 / 96 .