قدرة العبد فإنّ الجبر المحض باطل كما سلّمه « 1 » ، ولا يمكن الخروج بالكسب فإنّه لا معنى له على ما ذكره ولا على ما ذكره المشهور ، وكان كلّ منهما هرب عن مفسدة واختار من معناه ما اختار فوقع في محذور آخر أشنع منه أو فيه بعينه أو مثله .
فتأمل .
قوله : « منها أنّ العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته واختياره لتمكّن من فعله وتركه » سوق الكلام يدلّ على أنّه دليل على كون أفعال العباد - الاختيارية ظاهرا أو المقارنة لقدرتهم واختيارهم أو الاختيارية أعمّ من أن يكون باختيارهم أو اختياره تعالى كالصعود إلى المنارة والبطش ، دون ما لا قدرة هناك أصلا مثل السقوط من المنارة والارتعاش - من اللّه تعالى لا من نفسهم . كما أنّ دليل المصنّف أنّها مستندة إليهم ، وظاهر أنّه لا يدلّ عليه بل على كونها اضطرارية لا اختيارية فلا يتمّ إلّا بانضمام أنّها اختيارية اتفاقا . كما أشار إليها بقوله : « أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرتهم أم هي واقعة بقدرة اللّه » « 2 » أي كون اتصافها بالاختيارية حقيقة أعمّ من أن يكون باختيارهم أو باختيار اللّه تعالى كما أشرنا إليه . وإذا بطل كونها باختيارهم يكون باختياره تعالى لعدم القول بالواسطة فتأمل .
ويمكن أن يجعل دليلا على عدم كونها اختيارية للعبد فقط ، كما أنّ مقابله المختار للمصنف والمعتزلة هو أنّها باختيارهم وقدرتهم فإنّ معنى قول المصنّف « الضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا » أنّها مستندة إلينا بقدرتنا واختيارنا ، ويلزمه عدم كونها بقدرة اللّه تعالى ، غاية الأمر أنّ كونها بقدرة اللّه تعالى ليس بلازم ، لعدم كونها بقدرة العبد لا بالدليل ولا بالبديهة ولكن بالاتفاق ، وذكره بعده حيث قال
هامش
( 1 ) « شرح العقائد النسفي » ص 39 ؛ وأيضا « شرح المقاصد » ج 4 ، ص 264 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 341 .