كان إرادة ، وأبطل صدورها من غير مرجّح لبطلان الترجيح بلا مرجّح ولا يتسلسل فلا بدّ من كونها غير اختيارية ، فحينئذ يرجع الدليل إلى كونه إلزاميا للمعتزلة إذ لو قيل على الدليل أنتم أيّها الأشاعرة قد جوّزتم الترجيح بلا مرجّح آخر غير الإرادة وما طلبتم مرجّحا آخر للإرادة مثل ترجيح قدحي العطشان وطريقي الهارب بل جوّزتم ترجيح المرجوح بالإرادة فقد يكون حال العبد هكذا في أفعاله فما يتمّ هذا الدليل إلّا أن يكون إلزاميا للمعتزلة كما قاله صاحب المواقف « 1 » .
ثمّ إنّ لهم أيضا أن يقولوا لا يلزمنا ذلك لأنّا ما نقول باحتياج المرجّح - الذي هو الإرادة - إلى مرجّح آخر من إرادة ونحوها ، بل يكتفي بوجود باعث للإرادة ، كوجود مصلحة أو دفع مفسدة أو حصول لذّة أو دفع ألم ، فليس بإلزامي لنا ، بل ولا يقدرون أن يجعلوه تحقيقا « 2 » بأن يثبتوا علينا إرادة أخرى أو حادثا آخر حتى يلزم التسلسل أو ينتهي إلى الوجوب ، لاحتمال أن يكفي أمر اعتباري أو ترتّب مصلحة على فعله دون عدمه .
قوله : « يعني أنّ القادر هو الذي يتمكّن من كلّ من طرفي الفعل والترك قبل تحقق الداعي إلى أحدهما » لا يخفى أنّ الدليل لا يندفع بهذا التقرير بل ليس في مقابلة المستدلّ إذ الوجوب الذي ألزمه بإبطال التسلسل ولزوم كون المرجّح غير اختياري هو وجوب المرجّح وكونه اضطراريا ويلزم منه كون الفعل اضطراريا لا وجوب الفعل مع المرجّح والإرادة بدون الاضطرار ، حتى يقال : إنّ الوجوب للداعي والإرادة لا ينافي الاختيار بل تحققه كما مرّ مرارا . وبالجملة لا بدّ من اختيار شقّ من الترديد
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 152 .
( 2 ) « م » : تخفيفا .