تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
للكسب والخلق بكون « 1 » أحدهما من الواجب حسنا موجبا للمدح ، والآخر من الآخر قبيحا موجبا للذم . فالحلق مذهب المعتزلة . فيبعد أن يقول المجيب : « انّ الخلق من اللّه وهو حكيم . . . » فإنّ المعترض يقول ليس فعله ، فإنّه قبيح ، وهو لم يفعل ذلك ، ومن أين ثبت أنّه فعله حتى يقال انّه حسن . نعم يمكن ذلك بطريق المنع إن كان المعترض مستدلّا كما هو الظاهر . وأيضا جعل الكاسب مذموما معاقبا لكونه فاعلا للقبيح في بعض الأوقات غير معقول . نعم معقول للنهي ، على أنّ كونه فاعلا للقبيح أوّل البحث . وكون الواجب حكيما لا يخلق شيئا إلّا وله عاقبة حميدة ومصلحة « 2 » لا يناسب مذهب الأشاعرة فتأمل . وأنّ القياس بخلق الأجسام الخبيثة لا معنى له ، فإنّ المعترض لا يمنع خفاء حكمة فعل اللّه ، بل يقول لا يمكن كون الخلق - مع كون كاسبه مذموما معاقبا - حسنا . ولا يمكن الحسن والمصلحة فانّ يصير القبيح حسنا فإنّه مقدور واحد لا معنى لكون كسبه ذمّا وخلقه مدحا ، بل واحد على ما عرفت . بل لا يمكن المصلحة للكاسب لعقابه عليه ولا لغيره لقبح عقاب شخص بإرادة ما هو مصلحة لغيره مع خلقه تعالى إيّاه وإن كان موقوفا على تلك الإرادة . وبالجملة لا معنى لعدم
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : « يكون » . ( 2 ) قال في « شرح العقائد النسفي » ص 30 : « فإن قيل : فكيف كان كسب القبيح قبيحا سفها موجبا لاستحقاق الذم والعقاب بخلاف خلقه ؟ . قلنا : لأنّه قد ثبت أنّ الخالق حكيم لا يخلق شيئا إلّا وله عاقبة حميدة وإن لم نطلع عليها جزمنا بأنّ ما نستقبحه من الأفعال قد يكون له فيها حكم ومصالح كما في خلق الأجسام الخبيثة الضارة المؤلمة بخلاف الكاسب فإنّه قد يفعل الحسن وقد يفعل القبيح فجعلنا كسبه للقبيح مع ورود النهي عنها قبيحا سفها موجبا لاستحقاق الذم والعقاب » .