والجواب . وهو غير ظاهر ممّا ذكره فإنّ المحذور لم يندفع .
ويمكن أن يقال : معنى قوله قدّس سره « 1 » وما شرحه الشارح به أنّ الوجوب - الذي حصل للداعي بسبب ما يقتضيه من لذّة ودفع ألم وبالجملة لمصلحة تحصل في الفعل في ذلك الوقت الخاص دون غيره ولا في عدمه - لا ينافي كون الفعل اختياريا وإن وجب الفعل أيضا ، فإنّ وجوبه حينئذ بالاختيار والإرادة وهو محقّق للاختيار لا ينافيه ، وإن كان سببه وهو الإرادة غير اختياريّ .
وبالجملة مختار المصنف رحمه اللّه أنّ الإرادة ليست باختيارية بمعنى أنّه يحتاج إلى إرادة أخرى فإنّها العلم بالنفع عنده كما مرّ ، ويحتمل أن يكون العزم الحاصل بذلك ، فحصوله لا يحتاج إلى إرادة ومرجّح أخرى حتى يتسلسل ، ووجوب الفعل به لا ينافي القدرة وإن كانت هي ممّا يحدث بسبب في نفس الإنسان .
وحاصله أنّ المراد بالاختياري وتأثير قدرة العبد في فعله كون الفعل بقدرته واختياره ، وإن كانت حصول القدرة لنا غير معلوم الوجه بأنّه حصل بالوجوب ، بل وإن علمنا حصوله بطريق الوجوب فإنّ المراد من الاختياري كونه بالإرادة وان كانت واجبة .
وبالجملة هو بالحقيقة شبهة الحكماء بقدم العالم وعدم حدوثه ، وقد مرّ ما يمكن أن يجاب عنه . فتذكّر .
قوله : « يعني لو تمّ هذا الدليل لدلّ على أنّ الواجب تعالى أيضا لا يكون موجدا لفعله بالقدرة » بل يكون فعله مخلوقا لعبيده . فافهم .
هامش
( 1 ) يعني قوله في متن « التجريد » : « والوجوب للداعي لا ينافي القدرة » .