الجملة ولا يقول به ، وأيضا إنّ ظاهر النصوص أنّه مثاب بفعل المخلوق ومعاقب وانّه يستحق بفعل الطاعة والمعصية لا بإرادتهما فإنّ للإرادة استحقاقا وللفعل استحقاقا آخر ولا يدخل أحدهما في الآخر وهو ظاهر ومبيّن أيضا ، وحمل النصوص عليه يحتاج إلى تكلّف كثير .
وبالجملة الكسب إذا تأملت لا تجد له معنى بحيث يكون مفصحا عن المضيق والإلزام ، فكأنّه لذلك قال : « وإن لم نقدر على أزيد من ذلك في تلخيص العبارة المفصحة » « 1 » ، واختلفوا في العبارات ونجد الخلاف البعيد بين العبارات المنقولة وكذا بينها وبين ما ذكره ، فإنّ الفرق مثلا بين الخلق والكسب بالآلة وعدمها لا يقرّب المعنى الذي ذكره للكسب وهو ظاهر .
ثم اعلم أنّ قوله : « فإن قيل : لا معنى . . . » « 2 » اعتراض جيّد جدّا ولا مفرّ عنه ، وجوابه ليس بشيء ، كالاعتراض السابق وجوابه ، إذ لا معنى لكون مجرد الإرادة المقدورة - التي هي الكسب - قبيحا سفها موجبا للذم ولم يكن خلقه بعينه مع إرادته كذلك ، مع أنّه قد علم أنّ الذمّ على الفعل لا للإرادة فقط ولها مدخل في الخلق ، وأيضا قد يخلو عن المصلحة والحكمة ذلك الفعل مثل من شرب خمرا ومات فجأة وزنى كذلك وغير ذلك ، وأيضا انّما ينازع المعترض ويقول لا معنى
هامش
( 1 ) « شرح العقائد النسفي » 30 وإليك ذيل عبارته : « عن تحقق كون فعل العبد بخلق اللّه تعالى وإيجاده مع ما فيه للعبد من القدرة والاختيار ، ولهم في الفرق بينهما عبارات مثل : أنّ الكسب واقع بآلة ، والخلق لا بآلة ، والكسب مقدور واقع في محل قدرته والخلق لا في محل قدرته ، والكسب لا يصح انفراد القادر به والخلق يصح » .
( 2 ) قال في « شرح العقائد النسفي » ص 39 : « فان قيل : لا معنى لكون العبد فاعلا بالاختيار إلّا كونه موجدا لأفعاله بالقصد والإرادة وقد سبق أن اللّه تعالى مستقل بخلق الأفعال وإيجادها ومعلوم أنّ المقدور الواحد لا يدخل تحت قدرتين مستقلتين . قلنا : لا كلام في قوة هذا الكلام ومتانته إلّا أنّه لما ثبت أنّ الخالق هو اللّه تعالى وبالضرورة أنّ لقدرة العبد وإرادته مدخلا في بعض الأفعال . . .
احتجنا في التفصي عن هذا المضيق إلى القول بأنّ تعالى خالق كلّ شيء والعبد كاسب » .