تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قلنا : لأنّه قد ثبت أنّ الخالق حكيم لا يخلق شيئا إلّا وله عاقبة حميدة وإن لم نطلع عليها فجزمنا بأنّ ما نستقبحه من الأفعال قد يكون له فيها حكم ومصالح كما في خلق الأجسام الخبيثة الضارّة المؤلمة بخلاف الكاسب فإنّه قد يفعل الحسن وقد يفعل القبيح ، فجعلنا كسبه للقبيح مع ورود النهي عنه قبيحا سفها موجبا لاستحقاق الذم والعقاب » « 1 » انتهى . وأنت تعلم أنّ هذا الكلام صريح في ما قلناه من دعوى الضرورة في الفرق بين أفعال العباد بتأثير القدرة وعدمه ، وأنّه نقل أدلّة المعتزلة والمصنّف قدّس سرّه من العقلية والنقلية ، وقد سلّم قوّة تلك الأدلة ومتانتها وأنّه مضطرّ إلى الجواب عنها ، فلا بدّ من التشبث بشيء ولو كان حشيشة - فإنّ الغريق يتشبث بكلّ حشيشة ويظنّ بل يعلم علما عاديا أنّه غير ناج به - لاضطراره وتجويزه الاحتمالات البعيدة جدا فإنّه خير من الغرق . لقيام البرهان على عدم ذلك . وأشار بذلك إلى ما ذكروه من الأدلة على كون فعل العباد من اللّه تعالى وهي مذكورة في هذا الشرح وذكره هو أيضا في شرح قوله : « واللّه خالق لأفعال العبد » بقوله : « احتج أهل الحقّ بوجوه : الأوّل أنّ العبد لو كان خالقا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها ضرورة أنّ إيجاد الشيء بالقدرة والاختيار لا يكون إلّا كذلك ، واللازم باطل فإنّ المشي من موضع إلى موضع آخر قد يشتمل على سكنات متخلّلة وعلى حركات بعضها أسرع وبعضها أبطأ ولا شعور للماشي بذلك » « 2 » . وذكر الاحتياج إلى معرفة الآلات والأعضاء وتفاصيلها كما ذكرت في الشرح ثم ذكر بعض الآيات التي ذكرت في الشرح . وأنت تعلم أنّ هذا ليس ببرهان ولا بأمارة فإنّ احتياج الفاعل إلى العلم بتفاصيل ذلك الفعل على الوجه الذي ذكروه غير مبرهن ولا ببديهيّ ، فإنّا ما نجد
هامش
( 1 ) « شرح العقائد النسفي » ص 39 - 40 . ( 2 ) « شرح العقائد النسفي » ص 37 ، وقريب منه في « شرح المقاصد » ج 4 ، ص 228 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 135 | المحقق الأردبيلي