قوله : « مع الاتفاق على أنّها أفعالهم لا أفعاله إذ القائم والقاعد والآكل والشارب وغير ذلك هو الإنسان » بمعنى أنّها قائمة بهم وهم متّصفون بها اتصاف المحلّ بالحال لا الواجب تعالى ، هذا صحيح ؛ ولكن دليله - فإنّ الفعل أنّما يسند إلى من قام به لا إلى من أوجده « 1 » - غير صحيح ، فإنّه يصحّ ضرب زيد ، وهو ضارب ، ونحو ذلك مما لا يحصى . مع أنّ الضرب قائم بالمضروب على ما صرّحوا به فتأمل . وأيضا في القرآن :
ضَرَبَ اللَّهُ
« 2 » و
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
« 3 » ونحو ذلك كثير جدا ، والفعل ليس بقائم به بل صادر عنه .
وبالجملة إسناد الأفعال إلى اللّه تعالى الذي صدرت وحدثت عنه تعالى ممّا لا يمكن إنكاره ، وليست بقائمة عندهم فإنّه ليس محلّ الحوادث . فتأمل .
قوله : « وذهب الحكماء والمعتزلة إلى أنّها واقعة بقدرتهم على سبيل الاستقلال بلا إيجاب » نقل أنّ تحقيق الحكماء أيضا : أنّ العبد موجب « 4 » . وقد فهمنا من بعض أدلّتهم على إيجاب الواجب وعدم حدوث العالم أن لا مختار أصلا ولا يمكن التأثير بالاختيار بل أنّما يكون بالإيجاب فقط . وقد مرّ مع ما فيه فتذكّر .
قوله : « والأشاعرة أجابوا بأنّ الفرق بين الأفعال الاختيارية وغير الاختيارية ضروريّ » لا خفاء في أنّ الفرق الذي نجده بالضرورة أنّ في الاختياري لاختياره
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 341 .
( 2 ) إبراهيم : 14 / 24 .
( 3 ) المنافقون : 63 / 4 .
( 4 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 147 ؛ ولكن في « كشف الفوائد » ص 63 : « والحكماء وافقوا المعتزلة على وجوب الفعل بقدرته وإرادته » .