تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لونه » ، والنصوص القطعية تنفي ذلك ، كقوله تعالى :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » وقوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 2 » إلى غير ذلك . . . فإن قيل : لا معنى لكون العبد فاعلا بالاختيار إلّا كونه موجدا لأفعاله بالقصد والإرادة وقد سبق أنّ اللّه تعالى مستقل بخلق الأفعال وإيجادها ، ومعلوم أنّ المقدور الواحد لا يدخل تحت قدرتين مستقلتين . قلنا : لا كلام في قوّة هذا الكلام ومتانته إلّا أنّه - لمّا ثبت بالبرهان أنّ الخالق هو اللّه تعالى وبالضرورة أنّ لقدرة العبد وإرادته مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش دون البعض كحركة الارتعاش - احتجنا في التفصّي عن المضيق إلى القول بأنّ اللّه تعالى خالق والعبد كاسب . وتحقيقه : أنّ صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب ، وإيجاد اللّه تعالى الفعل عقيب ذلك خلق ، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين لكن بجهتين مختلفتين ، فالفعل مقدور اللّه تعالى بجهة الإيجاد ومقدور العبد بجهة الكسب ، وهذا القدر من المعنى ضروريّ وإن لم نقدر على أزيد من ذلك في تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق اللّه تعالى وإيجاده مع ما فيه للعبد من القدرة والاختيار . ولهم في الفرق بينهما عبارات مثل أنّ الكسب واقع بآلة والخلق لا بآلة ، والكسب مقدور وقع في محلّ قدرته والخلق مخلوق لا في محلّ قدرته ، والكسب لا يصحّ انفراد القادر به والخلق يصحّ . . . وفعل العبد ينسب إلى اللّه تعالى بجهة الخلق وإلى العبد بجهة الكسب . فإن قيل فكيف كان كسب القبيح قبيحا وسفها موجبا لاستحقاق الذم والعقاب بخلاف خلقه ؟
هامش
( 1 ) الواقعة : 56 / 24 . ( 2 ) الكهف : 18 / 29 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 134 | المحقق الأردبيلي