والعاصي بالإيمان والطاعة وطلبهما منهما وإن لم يرد « 1 » . فصار مغلوبا لعدم إطاعته .
بل بحسب الإرادة أيضا بزعمهما وبزعم العالم بذلك ، فإنّه لا شك أنّ المتبادر من التكليف أنّه مع الإرادة . وقد دلّ العقل والنقل - من الإجماع وغيره - على أنّ الكتاب والسنة محمول على الظاهر وأنّه حجة ، فلو صحّ « 2 » لاحتمال غرض آخر « 3 » فلا يجوز إلّا لقرينة طاهرة مخرجة عنه وهو ظاهر ، فافهم .
قوله : « وأيضا أنّه تعالى علم عدم وقوع ما ليس بكائن فعلم استحالته » لا يخفى أنّه لو تمّ هذا الدليل لزم منه عدم التكليف . فإنّ المكلّف به صار ممتنعا والتكليف بالممتنع غير واقع وإن جوّزه بعض ، ولكن قالوا لا قائل بوقوعه « 4 » . بل هو لازم عليهم فإنّ التكليف بفعل الغير محال وسيجيء البحث فيه « 5 » .
[ في أنّا فاعلون ]
قال المحقق الطوسي قدّس سرّه : « والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا » .
أي يحكم العقل بأنّ أفعالنا الاختيارية - أي التي صدرت بالاختيار مطلقا سواء كانت منّا أو من اللّه تعالى قبل التأمل ، أو الاختياري ظاهرا ، أو التي قارنها الاختيار والقدرة مثل التحريك والصعود إلى المنارة ، دون الاضطراري المحض مثل الارتعاش والسقوط من المنارة - صادرة عنّا بقدرتنا واختيارنا لا بقدرة اللّه تعالى ولا بالإيجاب .
هامش
( 1 ) « م » : يفعلا .
( 2 ) في حاشية « ن » : « أي التكليف بلا إرادة المكلّف به . منه رحمه واللّه » .
( 3 ) في حاشية « س » : « مثل الامتحان والابتلاء . منه رحمه اللّه » .
( 4 ) « المنقذ من التقليد » ج 1 ، ص 202 ؛ « الذخيرة » ص 102 .
( 5 ) كذا ، ولكن الأولى : « البحث عنه » .