تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قوله : « وردّ بالمنع « 1 » فإنّه يتصرّف في ملكه كيف يشاء » قد صرّحوا به على الوجه الذي وجّهنا به . قوله : « وردّ بالمنع « 2 » إذ ربّما لا يكون غرض الآمر الإتيان بالمأمور به » لا خفاء في كونه مكابرة فإنّ الأمر طلب المأمور به من المأمور وهو عين الإرادة ، وإذا لم يكن غرض الآمر الإتيان بالمأمور به بل الامتحان والتعريض للثواب - بأن يجعل نفسه طالبا ويقرّر معها الفعل فيثاب ، أو عكسه فيعاقب - لم يكن آمرا بذلك المأمور به حقيقة ، بل أنّما يجوز لو صحّ تلك الإرادة من الآمر ، مثل أن أمر بالمحال ولا يردى المحال المذكور في الأمر بل التعريض للثواب على ما مرّ لم يكن آمرا بذلك المأمور والمحال ، بل المأمور أنّما يكون ذلك الذي أراد منه مثل تقريره على نفسه ونهيه للمأمور فهو أمر بالنهي لا بذلك المأمور الذي دلّ عليه الأمر فيوجد فيه الأمر والإرادة أيضا ، وبالنسبة إلى المأمور الظاهري لا أمر ولا إرادة وهو ظاهر . بقي البحث في جواز مثل هذا المجاز وليس البحث في ذلك ، وكذا لا أمر في مثال الشارح عند امتحان العبد وإرادة العذر عن ضربه بإرادة العصيان مع وجوده بالطاعة فإنّ الموجود صورة الأمر ولفظه لا معناه . والكلام النفسي الذي هو مدلول اللفظ وحاصله في الأمر : طلب المأمور به وإرادته في النفس ثم إظهاره في اللفظ وإيجاده ليدلّ عليه « 3 » . وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) قال الشارح القوشجي : « واختار المصنف مذهب المعتزلة واحتج عليه بوجوه : الأول إنّ إرادة القبح وكذا ترك إرادة الحسن كلاهما قبيح » ثم أورد الشارح عليه بقوله : « وردّ بالمنع . . . » ، « شرح تجريد العقائد » ص 340 . ( 2 ) قال الشارح القوشجي : « الثاني إنّ الأمر بما لا يراد والنهي عمّا يراد قبيح » ثم اعترض عليه بقوله : « وردّ بالمنع . . . » ، « شرح تجريد العقائد » ص 340 . ( 3 ) « ل » : فيدلّ عليه .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 129 | المحقق الأردبيلي