تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فالمشهور أن لا يعاقب اللّه بإرادة الحرام بل بفعله بخلاف الطاعات فإنّه يثيب بمجرد إرادتها وعزمها وان لم يقع ، لعلّ المراد : لا يعاقب عقاب ذلك المحرّم ويثاب بإرادة الطاعة ثواب تلك الطاعة . فتأمل . قوله : « الأول إنّ إرادة القبيح وكذا ترك إرادة الحسن كلاهما قبيح » . دليل عدم إرادة الكفر والفسق من الكافر والفاسق ، وعدم وقوعهما بإرادة اللّه تعالى أنّها قبيحان بالفرض والاتفاق وإرادة القبيح قبيحة وكان المراد بالعقل ، فإنّ العقل كما يذمّ فاعل القبيح أي الفاسق والكافر يذمّ مريدهما أيضا . وفي النقل أيضا إشارة إلى ذلك مثل :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 1 » ولا معنى لعدم الرضا بالمراد . وأيضا إنّه نهي عن القبيح في الشرع وذلك لا يمكن مع الإرادة ، وهو ظاهر . ودليل إرادة اللّه تعالى الإيمان والطاعة منهما هو أنّهما حسنان وترك إرادة الحسن قبيح . وفيه منع فإن العفو عن العاصي حسن وتركه ليس بقبيح فإنّ عقابه عدل وحسن أيضا ، وأمثال ذلك كثير . وكان مراد المصنّف أنّه إذا كان شيئا واجبا على العبد أو مندوبا له وترك إرادتهما منه بأمر دالّ عليهما كان قبيحا ، ولعلّه يرجع إلى أنّ اللطف واجب والتكليف حسن فتأمل فيه . أو يكون المراد ترك إرادة الحسن مع الأمر به قبيح مثل أن يأمر بالايمان الذي هو حسن ولا يريده ولعلّه المراد ، ويمكن تصوّره بالنسبة إلى المكروه والمباح ، وأيضا باعتبار الاعتقاد وإظهار ما يدلّ على جوازه مع عدم إرادته ذلك بل في المحرّم أيضا فإنّه لا يمكن عدم إرادة ترك الزنا مثلا مع نهيه عنه بقوله : « لا تزن » ، وأيضا إنّه وقع النهي فلا معنى لإرادة المنهي ، بل أراد « 2 » الحسن هنا وهو تركه والكف ، فترك إرادته قبيح .
هامش
( 1 ) الزمر : 39 / 7 . ( 2 ) « م » ، « س » : « إرادة » .