عوده إليه » أي لا يلزم عود الغرض الذي هو باعث للفاعل على الفعل وعلة غائية له إليه نفسه ، فإنّ الذي نجد لفعل الفاعل المختار وجود ما يصلح باعثا لفعله لا ما يصل إليه ، فإنّا نجد حسن فعل لنفع غيره مع فرض عدم نفعه للفاعل أصلا مثل أن يفرض أنّ صبيّا أو عاجزا بل قادرا ألقي في النار فأخذه شخص مع فرض عدم نفع له بوجه وحسن مدحه شرعا أو عقلا ، وكذا دفع الظلم عن المظلوم وتخليصه عنه وانتصافه من الظالم والإحسان إلى المستحق والعفو عمّن استحق المعاقبة مع كون غرضه نفع الغير لا نفع نفسه ولو فرض وجوده . وهو ظاهر ومنعه مكابرة صرفة .
والعجب من الأشاعرة أنّهم يجوّزون الفعل بلا غرض ولا يجوّزونه لغرض عائد إلى الغير ، فما ذلك إلّا جهل وتعصّب وعدم إنصاف . فسقط قوله : « وأجيب بأنّ نفع غيره إن كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه جاء الإلزام وإلّا لم يصلح أن يكون غرضا » وهو ظاهر .
[ في أنّه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي ]
قوله قدّس سره : « وإرادة القبيح قبيحة » هذه العبارة تدلّ على وجود المحرمات العقلية وكون مجرد إرادة الحرام حراما وإن لم يفعله وأنّ العقل يجد قبح إرادة القبيح ، ويدلّ عليه النقل مثل :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 1 » وغيرها من الآيات الكثيرة بل أصرح منها موجود في القرآن « 2 » فتفحّص تجده .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 284 .
( 2 ) كقوله تعالى :وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ، البقرة : 2 / 225 .