كان عليه نقل مذهب المعتزلة وقول : « واختار المصنّف مذهبهم واستدل بقوله ونفي الغرض يستلزم العبث » ، وتحريره . فكأنّه ترك للظهور ، ولكن غير مناسب للشرح .
وهذا الذي نقله عن الأشاعرة هو المشهور ، والمذكور في المواقف « 1 » أيضا .
ويلزمهم خلاف العقل والنقل ، فإنّ القرآن العزيز مملوّ بالأحكام المعلّلة مثل :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » .
وكذا الأخبار الشريفة « 3 » ، بل كلام العلماء ، بل الإجماع ، فإن المعتزلة ومن يحذو حذوهم قائلون به ، والأشاعرة ومن تابعهم قائلون بالقياس الفقهية وهو فرع العلّة والغرض ، فإنّ من شرائطه أن يكون العلّة باعثة وغرضا للشارع من شرع الحكم في الأصل لا مجرد أمارة ومظنّة ، وصرّح به العضد في شرح المختصر « 4 » .
فيلزمهم إمّا بطلان القياس أو هذا الأصل ، ولهذا نقل في شرح المواقف عن الفقهاء جواز كون الأفعال معلّلة وإن لم يجب « 5 » وهو غير مشهور ولهذا ما نقل هنا ولا في متن المواقف وغيره . مع أنّ هذا الدليل يدلّ على عدم الجواز ، وكأنّ الدليل عندهم باطل أيضا .
قوله : « واعترض عليه بأنّ الغرض قد يكون عائدا إلى غير الفاعل فلا يلزم الاستكمال » كان ينبغي أن يقول - بعد تحريره - : وإليه أشار المصنّف بقوله : « ولا يلزم
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 202 .
( 2 ) الذاريات : 51 / 56 .
( 3 ) راجع « علل الشرائع » للشيخ الصدوق فإنّه مشحون منها .
( 4 ) « شرح مختصر الأصول » الورقة 90 ، « ألف » .
( 5 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 202 .