فالتعريض حسن والكذب قبيح والصدق حسن . وأنّما القبيح ترك التعريض الذي هو منقذ وواجب ، فلا انقلاب ولا اجتماع .
ولا شك في بعده ، وإرجاع هذا الجواب إليه .
فالحق أن يقال في الجواب : إنّ هذا أنّما يرد على من يقول إنّ الحسن والقبح لذات الفعل أو لصفة لازمة وأنّ الكذب قبيح لذاته أو لصفة لازمة وكذا الصدق حسن لذلك . وأمّا على القول الحق الذي قلنا إنّه قد يكون بالاعتبارات والوجوه والأمور الخارجة العارضة الغير اللازمة وأنّ الظاهر هو قبح الكذب الضارّ ولازم له وكذا حسن الصدق النافع لا مطلقا فلا يتمّ هذا الدليل . نعم هو يتمّ على الأولين فيبطلهما ، ونحن نقول ببطلانهما من غير هذا الدليل فإنّه لا شك في ثبوت النسخ وذلك موجب لبطلانهما ، إلّا أن يحملا على ما قلناه من أنّ المراد في الجملة لا الكلية فتأمل .
واعلم أنّ قول المحقق الطوسي قدّس سرّه : « وارتكاب أقل القبيحين » عطف « 1 » على « التفاوت » وفاعل « يجوز » ، أو خبر مبتدأ محذوف أي جائز ونحو ذلك . وأنّه قد يكون « 2 » مراده نقل الجواب الذي ذكره أهل المذهبين من المعتزلة بناء على زعمه من تجويز الجمع بين الحسن والقبح في فعل واحد شخصيّ كما جوّزه بعض الأصوليين ولا يقول به ولا بأصله ، أو إلزاما للأشاعرة فإنّهم يجوّزون الجمع بينهما في فعل شخصيّ ولهذا قال به بعض من الأصوليين « 3 » الذي مذهبه مذهب الأشاعرة وهو مبيّن في محلّه .
قوله : « وتقرير الدليل الثاني أنّه لو كان الحسن والقبح بالعقل لما كان شيئا من أفعال العباد حسنا ولا قبيحا عقلا »
هامش
( 1 ) تعريض بالشارح القوشجي راجع : « شرح تجريد العقائد » ص 339 .
( 2 ) أيضا تعريض بالشارح .
( 3 ) راجع « المحصول في علم أصول الفقه » ج 1 ، ص 340 .