المطلوب بتمامه .
قوله : « وأجيب بأنّا لا نجعل الأمر والنهي دليلي الحسن والقبح ليرد ما ذكرتم » لا يذهب عليك أنّ الذي فهم من التقسيم والتعريف والعرف واللغة أنّ الحسن صفة للفعل وأنّ الحسن هو الوجوب والندب والكراهة والإباحة ، وأنّ الحسن كون الفعل سببا للمدح والثواب ، ومن المعلوم أنّ كون الفعل متعلّق قول الشارع « صلّ » مثلا ليس هو الوجوب والحسن وصفة الفعل وهو ظاهر ، وكلامهم صريح في ذلك حتى كلام الشارح من قبل . على أنّه قد يقال إنّه لم يعلم أنّ قول الشارع مثلا « صلّ » الذي هو الوجوب والحسن موافق للكلام النفسي وما في نفس الأمر ، وأنّ مراده ذلك ، إذ قد يكون مراده النهي عن الصلاة وفي نفسه ذلك فيكون الصلاة حراما وقبيحا عنده في نفس الأمر وفي نفسه وأظهر خلافه . فإنّ الكلام اللفظي له معنى في النفس يسمّى كلاما نفسيا فقد يكون مدلول اللفظ مطابقا له وقد يكون مخالفا وهذه المطابقة وعدمها بمنزلة الصدق والكذب .
والحاصل أنّ قول الشارع « صلّ » بمنزلة إخباره وقوله : إنّي أقول إنّ الصلاة مأمور بها وحسنة وإنّ ما جئت به هو مطابق لما في نفسي وليس فيه غلط وعدم مطابقة ونحو ذلك .
فيرد أنّه لا يحصل العلم بالحسن والقبح إلّا أن يعلم أنّ الكذب قبيح وكذا الإغراء بالجهل والتغليط ، وإظهار خلاف ما في النفس بأنّه هو في النفس ، وليس ذلك إلّا بالعقل ، والفرض أنّه معزول ، فبالشرع ، فيدور . فلا فرق بين جعل قول الشارع دليلا عليهما وبين جعلهما متعلّق قول الشارع على أنّه يصير حينئذ قول الشارع دليلا عليهما فافهم .
قوله : « قد يتفاوت العلوم الضرورية بسبب التفاوت في تصورات أطرافها »
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 122
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٢٢