شيئا منهما وذلك أيضا يدركه العقل » .
قوله : « الثالث ما تعلّق به مدحه تعالى وثوابه أو ذمه وعقابه ، فما تعلّق به مدحه تعالى في العاجل وثوابه في الآجل يسمى حسنا . . . في أفعال العباد » لا خفاء في أنّ النزاع في مطلق الأفعال ولهذا جعل المصنّف الفصل في أفعاله تعالى ثم قسّم الفعل ، فلا معنى لتخصيصه بأفعال العباد ، وأنّ مع التخصيص أيضا لا يذكر فيه الثواب والعقاب ، فإنّ المعتزلة ومن يحذو حذوهم لا يقولون بأنّ العقاب والثواب للفعل يدركه العقل ، فإنّه فرع الشرع وإثبات المعاد الجسماني فكيف يدّعون دلالة بداهة العقل على أنّ في « 1 » الفعل « 2 » ما يوجب ذلك .
ولهذا ترى الحكماء أيضا متفقا معهم في ذلك وكذا الملاحدة ومن لا يقول بالمعاد الجسماني والثواب والعقاب الأخرويين ولذا تسمع قول المعتزلة في استدلالهم إنّ الحسن والقبح في الصدق والكذب والإحسان والظلم يدركهما منكر الشرع « 3 » .
فلا معنى لأخذهما في التعريف ومحل النزاع وهو ظاهر ممّا فعله الشارح ومن قيل مثل « 4 » صاحب المواقف « 5 » ليس بجيّد .
وبما ذكرناه يشعر تركهما وجعل المدار على المدح والذم فقط في مطلق الفعل وإجراء الأدلة من الجانبين على ذلك . بل قوله « 6 » : « وهذا المعنى هو محل النزاع » إشارة إلى هذا المعنى العام . فافهم . ولكن حذف « ثوابا وعقابا » عن قوله - بعده - :
« مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا وثوابا أو مقبحة مقتضية لاستحقاق فاعله ذما
هامش
( 1 ) « ل » : - « في » .
( 2 ) « ق » ، « ن » ، « م » ، : « العقل » .
( 3 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 192 ؛
( 4 ) كذا في جميع النسخ .
( 5 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 192 .
( 6 ) أي قول الشارح القوشجي ، راجع « شرح تجريد العقائد » ص 338 .