وعقابا » كان أنسب . وأيضا ترك هذا التفصيل : « ثم إنّ تلك الجهة قد تدرك . . . » .
وأنّ مراده بقوله : « فإدراك الحسن والقبح في هذا القسم موقوف على كشف الشرع عنهما بأمره ونهيه » أنّ العقل يحكم به بأنّه حسن وقبيح من قول الشارع ويعرف أنّ فيهما ما يقتضي ذلك على الإجمال ولم يدركهما بحيث تعرف أنّ صوم العيد قبيح وصوم آخر رمضان حسن . أي فيه شيء يوجب المدح والذم بخصوصهما كما في الحسن النافع والقبح الضارّ وهو ظاهر .
قوله : « ثمّ إنّهم اختلفوا فذهب الأوائل منهم إلى أنّ حسن الأفعال وقبحها لذواتها » ينبغي أن يختار أنّه قد يكون لذاته كما في الصدق والكذب ، وقد يكون لصفة ذاتية وقد يكون لوجوه واعتبارات كما في لطم اليتيم « 1 » ، وإرجاع مذهب الجبّائي إلى ذلك فإنّ حصرهما في الوجوه والاعتبارات غير ظاهر ولهذا اكتفى الجبّائي بمثال واحد ، بل ينبغي إرجاع المذهبين الأولين أيضا إلى تجويز ذلك يعني يجوز أن يكون لذاتهما في الجملة ومتحقق « 2 » في بعض الأفراد مثل الصدق والكذب ، ويجوز أن يكون لصفة ذاتية ، وإلّا إثبات « 3 » ذلك دونه خرط القتاد ، ويبطله وقوع النسخ وهو ظاهر . إلّا أن صرّحوا بالحصر والكلية فلا يؤوّل كلامهم إلى ذلك فيردّ ويختار ما قلناه نحن لما نجد من وجودهما في الأفعال وهو ظاهر .
قوله : « أقول ذهبت المعتزلة إلى أنّ الحاكم في حسن الأشياء وقبحها العقل » قد عرفت ما فيه ، بل هي تكرار وزيادة ، فإنّه يكفي أن يقول - بعد تحرير محل النزاع - : استدلّ المعتزلة بوجوه . . . ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) « المغني » ج 6 ، ص 70 .
( 2 ) كذا وكان الأولى « متحققا » .
( 3 ) « ق » : الإثبات .