[ في أفعاله تعالى ]
[ في إثبات الحسن والقبح العقليين ]
قال قدّس سره : « الفعل المتصف بالزائد إما حسن أو قبيح » كأنّه يريد الزائد على كونه فعلا صادرا عن فاعل ما مثل فعل النائم والساهي والمضطر ، فيعتبر فيه كونه صادرا عن فاعل خاص وهو الفاعل المختار .
وأمّا على ما فسره الشارح - من كونه زائدا على الحدوث - فغير جيّد فإنّ ذلك لم يظهر في المباح إذ ليس فيه أمر زائد على الحدوث .
ثم اعلم أنّ تقسيم فعل المختار إلى هذه الأقسام على ما فعله الشارح - أحد الأقوال ، وبعض يقسّمه بحيث يدخل المكروه في القبيح « 1 » . وكان الأول أولى ، إذ تسمية فعل جوّزه اللّه تعالى بقبيح لا يناسب ، والأمر في ذلك هيّن إذ لا مشاحة في الاصطلاح . وأنّ جعل المقسم الأفعال الاختيارية صحيح على ما هو المشهور من مذهب الحكيم والمعتزلة ، وأمّا على مذهب الأشاعرة - المشهور من كون أفعال العباد غير اختيارية - فلا يصحّ الّا بمسامحة ، مثل كونها اختيارية بحسب الظاهر ، أو المقارنة للإرادة وإن لم تكن مؤثرة ، بخلاف فعل النائم والساهي والمضطرّ فإنّه ليس كذلك بحسب الظاهر ولا مقارنة للإرادة أيضا ، وأنّه لا يناسب تفسير
هامش
( 1 ) قال في « شرح المواقف » ج 8 ، ص 181 : « القبيح عندنا ما نهي عنه شرعا نهي تحريم أو تنزيه » .