وأيضا معنى « التجبّر » قريب من معنى « القهر » بل هو واحد على ما يظهر من الشرح .
فكأنّه خصّ القهر بقهر العدم وإبطاله وتعويضه بالوجود . والتجبّر بالعكس . والظاهر أنّ غرضه بيان . صحة إطلاق هذه الألفاظ ومعناها - مع ثبوت إطلاقها ووروده - وإن كانت مترادفة . ومضى ثبوت المعنى في اللّه في ضمن لفظ آخر وصفة أخرى ، وإن يأباه قوله قدّس سره : « وأمّا اليد والوجه والقدم و . . . » .
إلّا أن يقال إنّ غرضه منه بيان تأويل بعض الألفاظ الذي أطلق عليه في القرآن وغيره مع أنّه لا يصحّ بمعناه الظاهر الحقيقي - وحملها بعض « 1 » على ما لا يرضى به - فيشير إلى ذلك ، فافهم .
قوله : « والوجه على الوجود » « 2 » لا يصحّ ببعض الآيات مثل
« ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ »
« 3 » ولذا فسّره برضا اللّه تعالى « 4 » .
هامش
( 1 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 109 - 111 .
( 2 ) أي إنّ الوجه عبارة عن الوجود .
( 3 ) البقرة : 2 / 272 ؛ قال أبو الفتوح الرازي في « تفسيره » ج 2 ، ص 383 : « ومراد به وجه در آية رضاي خداست » .
( 4 ) قال البيضاوي - في أنوار التنزيل ج 1 ، ص 518 - في قوله تعالى :« ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ »( الرعد 13 / 22 ) - : « طلبا لرضاه » .