هذا الخبر مؤيّد لما قلنا من أنّ الرؤية بمعنى العلم والانكشاف التامّ ، فإنّ الرؤية بالقلب هو العلم والانكشاف .
قوله : « والجواب منع كون « لن » للتأبيد بل هو للنفي المؤكّد . . . » على هذا يكون نزاعا في معنى « لن » لغة أو عرفا . والظاهر منها التأبيد ، ووقوعها في موضع « 1 » بمعنى التأكيد لا يدلّ على نفي ذلك فتأمل .
قوله : « إنّ التكليم وحيا قد يكون حال الرؤية . . . » التكلّم وحيا أنّما يكون في الدنيا ولا يقولون بالرؤية فيها ، وهو ظاهر .
[ في باقي صفاته تعالى ]
قوله : « أي ثابت دائما « 2 » غير قابل للعدم والفناء » قد مرّ هذا المعنى « 3 » في الأزلية والسرمدية . كما مرّ معنى الحكمة التي ذكره بقوله : « وهي العلم بالأشياء على ما هي عليه » « 4 » فإنّه قد مرّ أنّه عالم بكل شيء مع دليله على أنّ كون كل مجرد عالما غير مسلّم ، وأنّ الحكمة بهذا المعنى لا يترتّب على وجوب الوجود . فكأنّه أراد ب « الحقية » معنى آخر مثل كون أفعاله حقا بمعنى غير باطل وضائع وذوي « 5 » مفسدة . وب « الحكمة » كون أفعاله موافقة للمصالح والأغراض .
هامش
( 1 ) أي في قوله تعالى :« وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً »، البقرة : 2 / 95 .
( 2 ) في جميع النسخ : « دائم » وما أثبتناه موافق للأصل ول « كشف المراد » ص 300 .
( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 320 . وهذا اعتراض من المؤلف رحمه اللّه على الشارح القوشجي ، أي لو كان « الحقيّة » بهذا المعنى لزم التكرار .
( 4 ) « شرح تجريد العقائد » ص 312 و 313 .
( 5 ) في جميع النسخ : « ذو مفسدة » .