ولما مرّ في كلام التفتازاني من أنّ الرؤية بالجارحة هو المعنى المتنازع فيه .
على أنّ ما ذكره ما يدلّ على أنّ الوجه الثاني حجة لهم لا عليهم وهو ظاهر .
كأنّه تخيّل أنّه إذا كان المنفي هو النوع الخاص من الرؤية وهو الإدراك بالبصر في مقام المدح فيدلّ على أنّ المطلق ليس كذلك وأنّ النوع الآخر منها ليس نفيه صفة مدح ، بل وجوده صفة مدح فتكون موجودة فيه تعالى .
ولا يخفى ما فيه فإنّه تمحّل كثير حتى يتمّ الاستدلال بمفهوم ضعيف . وأنّ كون الإدراك بالإحاطة والجارحة مخصوصا بالحوادث والنواقص غير ظاهر ، مع أنّ هذه الدعوى ما كان مما يحتاج إليها في هذا المقام وهو ظاهر .
وإن كان تقرير قوله : « حجة لنا على جواز الرؤية » بما قيل من أنّه لو امتنعت لما حصل التمدّح بنفيها ، كالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها ، وأنّ التمدح في أن يمكن رؤيته ولا يرى ، وكان « على » علاوة ؛ فجوابه حينئذ أيضا ظاهر لأنّ التمدّح بالمعدوم صحيح كتمدّحه تعالى بأنّه لا شريك له . وجواب « العلاوة » حينئذ تقدم أيضا . فتأمل .
قوله : « والجواب أنّ ذلك لتعنّتهم وعنادهم . . . » ذلك بعيد فإنّ ظاهر الآيات عامة .
وكذا قوله : « ولو سلّم فلطلبهم الرؤية في الدنيا . . . » بعيد فإنّ ظاهرها هو الرؤية على سبيل المقابلة وغيرها . وأيضا الظاهر أنّ المراد التوبة من سؤال الرؤية والإيمان بأنّ اللّه تعالى ليس مما يرى ، بل لا يرى ولا يمكن في حقّه ذلك . فتأمل .
قوله : « وقد روى أنّه سئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل رأيت ربّك ؟ فقال : « رأيته بفؤادي » « 1 » . . . »
هامش
( 1 ) « المغني » ج 4 ، ص 228 ؛ « الدر المنثور » ج 6 ، ص 124 .