تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فإنّ جواز الرؤية بالبصر مع عدمها غير معقول ، نعم ذلك قد يعقل عند من تجوّز رؤية جميع الموجودات حتى الطعوم والأصوات والمفهومات وذلك خارج عن طور عقلنا . وأيضا أنّهم أرادوا الانكشاف التامّ وسمّوه رؤية بغضا وعنادا للمعتزلة . قوله : « فإنّ المثبتين لرؤية اللّه تعالى يدّعون أنّ الحالة المخصوصة التي يحصل لنا بالبصر في الدنيا وتسمّى رؤية تحصل لنا تلك الحالة بعينها بالنسبة إلى اللّه تعالى من غير توسط تلك الجارحة » فيه أنّ قول المثبتين ذلك غير مسلّم ، فإنّا نقول : إنّ المثبتين يدّعون رؤيته تعالى بواسطة تلك الجارحة ، وأنّ المتنازع فيه ذلك كما أشار إليه التفتازاني في شرحه للعقائد النسفي حيث قال - في جواب استدلال الأشاعرة على عدم اشتراط الرؤية بذلك الشرائط برؤية اللّه تعالى إيانا من غير واسطة جارحة - : « وفيه نظر لأنّ الكلام في الرؤية بحاسّة البصر » « 1 » وبذلك أشار أيضا في أوّل بحث الرؤية منه « 2 » . فليرجع فتأمل . قوله : « والجواب أنّ ما ذكرتم حجة لنا على أنّ المنفي ليس هو الرؤية بالمعنى المتنازع فيه . . . » أي بناء على أنّ . . . ف « على » بنائية لا علاوة ، كما هو المتبادر . ولا يخفى ما فيه لما مرّ من أنّ الرؤية لا تكون إلّا بالجارحة المخصوصة والإحاطة ونحوها ، وأنّ المرئي لا بدّ من أن يكون جسما ونحوه ممّا له بعد ومكان كما هو سلّمه في الإدراك بالبصر ، بل ليس الرؤية إلّا ذلك .
هامش
( 1 ) « شرح العقائد النسفي » ص 46 . ( 2 ) « شرح العقائد النسفي » ص 44 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 113 | المحقق الأردبيلي