تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كان قوله
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
« 1 » موجبة كلية وقد دخل عليه النفي فرفعها رفع الإيجاب الكليّ » . لا خفاء في أن الاستدلال بالآيات أنّما يكون بالظاهر وهو حجة إجماعا ، فإنّهم اتفقوا على وجوب حمل القرآن والأخبار على ظاهرهما والعمل به ما لم يمنع عنه مانع عقلا ولا شرعا فلا يجوز الحمل على غيره والعمل به ، والعقل أيضا يقتضي ذلك وهو ظاهر . وأنّ ظاهر
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
عموم السلب بأن ورد النفي على كل واحد واحد من الأبصار لكون « لا » للعموم والاستغراق ، لا سلب العموم بأن لوحظ قضية موجبة كلية ثم يورد النفي عليها . فإنّ ذلك بعيد جدّا لا يفهم منه بل لا يصحّ إلّا بتقدير ارجاع النفي والسلب على القضية ، يعني قوله يدركه الأبصار غير واقع وغير صحيح ، وهو غير قوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
. وأيضا الظاهر منه النفي في جميع الأزمان والأحوال ، وأيضا إنّ الإدراك بالبصر هو الرؤية لغة وعرفا فإنّه لا يفهم منه إلّا ذلك وليس الرؤية سوى الإدراك بالبصر إلّا أن يريد منها العلم أو الانكشاف ولا يكون الرؤية إلّا على وجه الإحاطة ، ولا يصحّ رأيت القمر وما أدركه بصري حقيقة بل مجازا بمعنى رأيته ولكن ما رأيته كلّه بحيث يحيط بصري بتمامه لوجود الغيم . وأيضا الرؤية ليست إلّا بالجارحة المخصوصة كما سيجيء وما سوى ذلك انكشاف وعلم وليس برؤية . والحالة التي تحصل بها لا يمكن حصولها بدونها ، فإنّ الحاصل بدونها علم وانكشاف تام لا رؤية . ولا نزاع في ذلك . وبالجملة الرؤية أنّما تكون بالجارحة وللجسم والجسماني وماله مكان وبعد
هامش
( 1 ) الأنعام : 6 / 103 .