بحجة على غيره ، ولها تفاسير مثل التفضّل ، يعلم من محلّه فليرجع إليه « 1 » .
قوله : « والنصّ من السنة . . . » لا خفاء في إمكان التأويل في الأخبار كالآيات ، بأن يكون الرؤية كناية عن علم تأمّ ضروريّ .
على أنّه لا شكّ في وجوب ارتكاب التأويل للنظر إلى وجه اللّه ، فإنّ اللّه لا وجه له عند القائلين برؤيته أيضا ، بل تجويز ذلك كفر - نعوذ باللّه .
وأيضا قد عرفت أنّ النظر الموصول ب « إلى » لا يمكن أن يكون بمعنى الرؤية ، بل بمعنى تقليب الحدقة .
وأنّ الأخبار ما ثبت صحتها عند المنكرين وإن ادعى صحّتها المدعي ، وإثباتها على الإمامية ممّا لا يمكن ، وهو ظاهر لمن يعرف مذهبهم .
قوله : « وأجيب بمنع الحصر خصوصا في الغائب » بيّن الحصر العلماء « 2 » والمنع غير بعيد ، ولكن لا ينفع المجيب فإنّه أنّما يكون بمثل أحد الوجهين الممتنعين في الواجب .
قوله : « وأجيب بمنع الاشتراط سيّما في الغائب » لا شكّ في الاشتراط فإنّ بديهة العقل تحكم بأنّ الرؤية بالعين أنّما يكون لما يقابله ، ولا يكون بعيدا جدا ولا قريبا جدّا .
ومنع ذلك مكابرة ومنع الضروريات الأوليات كتجويز رؤية أعمى الصين بقّة أندلس فلا يصغى إلى القائل . فتجويز الأشاعرة ذلك لا يصح سندا لمنع صحيحا . نعم يصحّ أن يقال تجويز ذلك يمنع الاشتراط .
هامش
( 1 ) « التفسير الكبير » ج 17 ، ص 78 : « قال الجبائي : الزيادة التفضّل » .
( 2 ) « المباحث المشرقية » ج 2 ، ص 311 .