والعجب من الشارح أنّه سلّم ذلك ولم يمنعه وسيجيء في بحث الإمامة ما يدلّ على أنّه قائل بأنّ جميع علوم التفسير وغيره منته إليه ، وأنّه أعلم وأفضل « 1 » ، ومع ذلك ردّ ذلك وقال : « إنّه ترجيح بلا مرجح فلا بدّ ووجب حمله على الرؤية ولو كان مجازا » نعوذ باللّه من أمثال ذلك من التعصب أو تقليد السلف أو الغفلة .
قوله : « ومنه قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 2 » . . . » لا خفاء في أنّه استدلال بمفهوم ضعيف وهو مفهوم اللقب ، ويحتمل الصفة . وعلى أنّ عدم الحجب لا يستلزم الروية فضلا عن أن يكون معنى الرؤية كما ادّعاه .
والظاهر أنّ عدم الرؤية يوم الحساب ليس بمخصوص بالكفّار وأنّ الحمل على الحجب عن رحمته ليس بخلاف الظاهر نظرا إلى المقصود وسوق الكلام وأنّ ذلك في القرآن العزيز غير عزيز فإنّه أكثر من أن يحصى . وسيجيء ما يوجب الحمل عليه من العقل والنقل .
قوله : « ومنه قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 3 » » لا خفاء في عدم دلالة « الزيادة » لغة ولا عرفا ولا شرعا بوجه من الوجوه على الرؤية ، بل تأباه في الجملة .
ولهذا احتاج إلى دفعه بقوله : « فإن قيل الرؤية أجل الكرامات . . . - إلى قوله - قلنا . . . » ، فتفسير البعض إياها بها « 4 » لا يسمع . وكأنّه الذي يرى الرؤية وليس
هامش
( 1 ) « شرح تجريد القوشجي » ص 377 .
( 2 ) المطففين : 83 / 15 .
( 3 ) يونس : 10 / 26 .
( 4 ) « التفسير الكبير » ج 17 ، ص 77 .