تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لا يناسب فإنّه من جانب المستدلّ . قوله : « والبواقي من الأمثلة كلّها مجازات » قد عرفت أنّ النظر ليس في الرؤية حقيقة بل لتقليب الحدقة ، بشهادة الاستعمال وصحة المعنى وهو ظاهر . قوله : « وعلى تقدير كون النظر مجازا عن الرؤية » لا خفاء في عدم كون النظر بمعنى الرؤية لما مرّ غير مرّة وأنّه لا يحسن حمله - مجازا - على الرؤية في الآية ، لكونه موصولا ب « إلى » وعدم وصلها بها ، فلا بدّ من حملها على تقليب الحدقة ونحوها وإضمار إلى آثار اللّه أو نعم اللّه ونحو ذلك مما هو عامّ وليس بخاصّ ولا يلزم الترجيح من غير مرجّح ، ولو تنزل فلا أقل أن يقال يجوز إرادته ولا محذور فلا يكون حجة . ثم اعلم أنّ استدلالهم ليس بمتوقّف على كون النظر في الآية بمعنى الرؤية بل يصحّ مع كونه بمعنى تقليب الحدقة أيضا بأن يقال التقليب هنا بمعنى الرؤية فانّه في مقام البشارة ولا يكون ذلك بمجرد التقليب مع عدم رؤية المطلوب . وأيضا إنّه موجب للألم وليس في الجنة ألم ، ولا يغلط أهلها مثل هذا الغلط ، وأنّه لا شكّ في دلالتها على الإمكان فيمكن أن يجعل دليلا عليه ويبطل قول المخالف ، ولا قائل بالفصل فيقول بالوقوع فتأمل . ولكن يحمل على حذف المضاف لما سيجيء من أدلة العقل والنقل على عدم ذلك ، على أنّه يكفي ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » فإنّ قوله حجة عندهم أيضا فإنّه رئيس المفسرين وإليه ينتهي العلوم على ما بيّن وسلم « أنّ الحق معه حيث دار » « 2 » كما نقله الخاصة والعامّة في صحائفهم .
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » الخطبة 179 ، ص 258 . ( 2 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » ج 7 ، ص 235 ؛ « المستدرك على الصحيحين » ج 3 ، ص 124 .