اليوم العظيم الذي يكون الناس فيه في ما شاء اللّه من المحنة والبلية بأنّ بعض الوجوه ناضرة ونعمة ربّهم منتظرة أي ليس لهم غمّ وبلية بل هم في كمال الفراغة والفرح الشديد وينتظرون أن يصل في الحال نعم ربّهم إليهم - بشارة ، كما أنّ الحبيب ينتظر خروج المحبوب ويعرف أن ليس له مانع بل الساعة يخرج فإنّه لا شك أنّه حينئذ ملتذّ ومحظوظ ، بل قد يكون انتظاره له أكثر حظّا من وصوله والمثل مضروب في بعض المواضع وهو ظاهر .
قوله : « لاحتمال أن يكون المعنى في الأول يرون هلالا . . . » لا شكّ في بعده ، فإنّ المتبادر أنّ المراد التشبيه بالانتظار .
قوله : « ولا يمتنع حمل النظر الوارد بلا صلة على الرؤية بطريق الحذف والإيصال . . . » لا يذهب عليك أنّ الرؤية لا يتعدّى ب « إلى » بل بنفسه كما قدّمنا ، فلا يحتاج إلى عذر حذفها من قوله : « ماء الغمام » . بل لو كانت لاحتاج تصحيح الكلام إلى بيانه كما مرّ . وأيضا دعوى امتناع حمل الموصول ب « إلى » على غيرها ليس بمحتاج إليه في مقام الجواب كعدم الامتناع .
قوله : « وفي الثاني ناظرات إلى جهة اللّه تعالى » لا شكّ بعد الحمل ، وأنّ الظاهر من البيت هو الانتظار لا الرؤية . وإن كانت رواية الشعر : « يوم بكر » « 1 » والرحمن هو الذي يمكن رؤيته لا الرحمن الذي لا يمكن رؤيته . فيئول إلى جهة الرحمن أو آثاره فليس مراد المعترض أنّه هاهنا بمعنى الانتظار ، إذ لا يمكن رؤية اللّه تعالى ، بل مراده أنّ معناه المناسب هو الانتظار فالجواب بعيد . وأبعد منه قوله « وذكر بعض الرواة . . . - إلى قوله - وعلى هذا
هامش
( 1 ) كما نقله الشارح القوشجي : « شرح تجريد العقائد » ص 332 .