الصحابة » لا ربط له بما قبله .
قوله : « بيان ذلك : أنّ النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار » تطويل بلا فائدة ، بل لا يناسب من المستدلّ ، والأولى الاختصار على أنّ النظر جاء بمعنى الرؤية ويستعمل ب « إلى » . ولا يخفى أنّ النظر الموصول ب « إلى » لا يكون بمعنى الرؤية . فإنّه لا يستعمل ب « إلى » ، فإنّه لا يقال : « رأيت إلى فلان » بل « رأيت فلانا » ، إلّا أن يكون بمعنى تقليب الحدقة .
قوله : « لا نسلّم أنّ لفظة « إلى » صلة للنظر ، بل هو واحد الآلاء ومفعول به للنظر بمعنى الانتظار فمعنى الآية : نعمة ربّها منتظرة » لا شك في بعده وأنّه لا يحسن ربطه بقوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » وجعل
« ناظِرَةٌ »
اسم مفعول بمعنى « منتظرة » وإن سلّم مجيئه بمعنى الانتظار . وأنّه في الأبيات « 2 » كذلك .
قوله : « ولو سلّم فالنظر الموصول ب « إلى » قد جاء للانتظار » لا خفاء في عدم تعدّي النظر بمعنى الانتظار ب « إلى » . فلو كان في الإثبات كذلك فلا بدّ من التضمين ، ولهذا قال : « ماء الغمام » « 3 » ولم يقل : « إلى ماء الغمام » .
قوله : « وأجيب عنها بأنّ انتظار النعمة غمّ ومن ثمّ قيل : الانتظار موت أحمر . . . » .
لا خفاء في أن ليس الانتظار مطلقا موتا أحمر حتى لا يكون الإخبار - في
هامش
( 1 ) القيامة : 75 / 23 .
( 2 )وشعث ينظرون إلى بلال * كما نظر الظماء ماء الغمام
وقوله : وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن يأتي بالفلاح
وقوله : كل الخلائق ينظرون سجاله * نظر الحجيج إلى طلوع هلالراجع : « شرح المقاصد » ج 4 ، ص 193 ، و « شرح المواقف » ج 8 ، ص 132 ، « شرح تجريد العقائد » ص 332 .
( 3 ) في البيت الأول ، ولكن في « شرح المقاصد » و « شرح المواقف » : « حيا الغمام » .