لا خفاء في شناعة مثل هذا ، فإنّه إلزام ، بخلاف الضروريات الأوليات فيكون مكابرة ، فلا يستحق الجواب كما أشار إليها الرازي في الوجود ونقله الشارح بقوله : « وقال الإمام الرازي . . . وهذه مكابرة لا يرتضيها العقل » « 1 » .
قوله : « ومنها نقض الدليل بصحّة المخلوقية . . . » « 2 » هذا من جملة ما أشرنا إليه ، وأنّه نقض بعض مقدمات دليله لا الدليل بجميع مقدماته وهو ظاهر .
قوله : « أقول : كما أنّ تعلّق الرؤية بشيء » لعلّ الفرق بين صحّة الخلق والمخلوقية واللمس والملموسية أنّه يمكن أن يراد في الثاني أنّه يحتاج إلى موجود يكون ملموسا ومخصوصا بحال الوجود ولا يكون حال العدم ، بخلاف الأول فإنّ صحّة الخلق أمر اعتباري ، فإنّه محض الإمكان ، ولا يحتاج إلى أمر موجود مخصوص بحال الوجود دون العدم ، فإنّ المعدوم يخلق بل الخلق مخصوص به فإنّ الموجود لا يخلق . فتأمل .
قوله : « أمّا الإجماع فاتفاق الأمّة - قبل ظهور المخالفين - على وقوع الرؤية » لا يخفى ما في الإجماع فإنّ إثباته دونه خرط القتاد ، وكذا حجيته مع عدم دخول المعصوم ، ويعلم ذلك كله من الرجوع إلى بحثه في الأصول . على أنّ عدم الإجماع هنا ظاهر فإنّ المعتزلة والإمامية كلّهم على امتناعها ، ومن يسلّم منه أنّه وقع الإجماع قبل ظهور المخالف ؟ ! فإنّ الإمامية كانت دائما وفي أوّل الإسلام ، فأين تحقق الإجماع قبلهم ؟ ! .
وأيضا قوله : « حتى روى حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من كبار
هامش
( 1 ) « شرح المقاصد » ج 4 ، ص 197 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 331 .