تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وحاصل الجواب : أنّ الاستقرار حال الحركة ممكن ، بمعنى أنّه يحصل بدل الحركة السكون فإنّ ذلك ممكن . نعم لا يمكن بشرط الحركة لا في زمانها . وحاصل الكلام راجع إلى الفرق بين معنيي الشروط العامة . وللمعتزلة أن يقول : التعلّق بشرط الحركة وفي زمانها بحيث لا يزول ويجيء بدله السكون بقرينة « إن » و « الفاء » ، وهو ظاهر وقد اعترف به من قبل . فتأمل . وبالجملة ما تمّ دليلهم النقلي على إمكان الرؤية فإنّه قد تمّ جواب آخر عن كلا الوجهين . قوله : « ومن المعقول أنّا نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيرهما . . . » فساد هذا الدليل أظهر من أن يبيّن . وإنّه منقوض بلزوم كون الواجب في مكان وجهة وقابلا « 1 » للقسمة وغير ذلك مما يوجد في الممكن الموجود ولم يوجد في الواجب - نعوذ باللّه من ذلك - بل يلزم كونه مرئيا الآن وهو ظاهر . قوله : « فقد اعترض عليه بوجوه تندفع بما دلّ عليه كلام إمام الحرمين » قيل هو أبو المعالي عبد الكريم الجوئيني « 2 » أستاذ الغزّالي . كأنّه فهم من كلامه أنّ المراد من علّة الرؤية ما يتعلّق هي به ، أي المرئي . ولا شك أنّه يبعد إرجاع التقرير المذكور للدليل إلى هذا ، فإنّ الوجود ممّا لا يمكن أن يرى ، وقد أثبت في هذا الدليل كونه علّة ويصير أكثر المقدمات حشوا ، بل لا يمكن تقريره بحيث يلزم منه إمكان رؤية الواجب في الآخرة . فتأمل . قوله : « وأيضا علّة الصحة يجب أن تكون مختصّة بحال الوجود . . . »
هامش
( 1 ) جميع النسخ : « قابل » . ( 2 ) أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني ( 419 - 478 ) الفقيه الشافعي ، جاور بمكة المعظمة وبالمدينة ، فلهذا يقال له إمام الحرمين . والجوين ناحية من نواحي نيسابور . راجع « البداية والنهاية » ج 12 ، ص 517 .